مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
104
تفسير مقتنيات الدرر
دللتك أيّها الملك لعلَّك أن تقتله فقال : لا واللَّه بل أكرمه أتمّ الإكرام وأنقاد إلى حكمه وأخذ مواثيق الملك وعهوده على ذلك فذهب به إلى باب امرأة تعلم اسم اللَّه الأعظم فلمّا لقيها قبّل الأرض بين يديها وسألها هل له من توبة فقالت : لا واللَّه لا أعلم لك توبة ولكن هل تعلم قبر نبيّ قال : نعم فانطلق بها إلى قبر إشموئيل فصلَّت ودعت ثمّ نادت صاحب القبر فخرج إشموئيل من القبر ينفض التراب عن رأسه فلمّا نظر إليهم سألهم وقال : ما لكم أقامت القيامة ؟ قالت : لا ولكن طالوت يسأل هل له من توبة ؟ قال إشموئيل : يا طالوت ما فعلت بعدي ؟ قال : ما أدع من الشرّ شيئا إلَّا فعلته وجئت لطلب التوبة قال : كم لك من الولد ؟ قال : عشرة رجال قال : لا أعلم لك من التوبة إلَّا أن تتخلَّى من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل اللَّه ثمّ تقدّم ولدك حتّى يقتلوا بين يديك ثمّ تقاتل أنت فتقتل آخرهم ثمّ رجع إشموئيل إلى القبر وسقط ميّتا ورجع طالوت ففعل ما أمر به فجاء قاتله إلى داود ليبشّره وقال : قتلت عدوّك فقال داود : ما أنت بالَّذي تحيى بعده فضرب عنقه فكان مدّة ملك طالوت إلى أن قتل أربعين سنة وأتى بنو إسرائيل بداود وأعطوه خزائن طالوت وملَّكوه على أنفسهم وملك داود بعد قتل طالوت سبعين سنة . * ( [ وَآتاه ُ اللَّه ُ الْمُلْكَ ] ) * أي ملك بني إسرائيل في مشارق الأرض المقدّسة ومغاربها ولم يجتمعوا قبل داود على ملك * ( [ وَالْحِكْمَةَ ] ) * أي النبوّة ولم يجتمع في بني إسرائيل الملك والنبوّة قبله إلَّا له بل كان الملك في سبط والنبوّة في سبط آخر وأنزل عليه الزبور أربعمائة وعشرين سورة وهو أوّل من تكلَّم « بأمّا بعد » وهو فصل الخطاب الَّذي أوتيه داود . * ( [ وَعَلَّمَه ُ مِمَّا يَشاءُ ] ) * من صنعة الدروع بإلانة الحديد وكان يصنعها ويأكل ثمنها ولا يأكل من بيت المال وعلَّمه منطق الطير وتسبيح وكلام النمل والحكل . « 1 » والصوت الطيّب وكان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حتّى يؤخذ بأعناقها وتطلبه الطير وتسكن الريح ويركد الماء الجاري . ولعلّ ركود الماء وسكون الريح من معجزاته بل صوته وسائر الأمور . * ( [ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّه ِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّه َ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ] ) * أي ولولا صرفه تعالى ، المصدر مضاف إلى الله « الناس » مفعول « الدفع » بعضهم الَّذين
--> ( 1 ) بالضم كلام وصوت لا يفهم .