مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
105
تفسير مقتنيات الدرر
يباشرون الفساد وهو بدل من « الناس » ببعض آخر منهم بردّهم عمّاهم عليه بما قدّر اللَّه حسب ما هو الصلاح مثل القتل المذكور في القصّة المذكورة لفسدت الأرض وبطلت منافعها وتعطَّلت مصالحها من الحرث والنسل . وقيل : المعنى : ولولا دفع اللَّه بالمؤمنين والأبرار عن الكفّار والفجّار لهلكت الأرض ومن فيها ولكنّ اللَّه يدفع بالمؤمن عن الكافر وبالصالح عن الفاجر قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت جيرانه البلاء ثمّ قرأ « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّه ِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ » ولهذا قيل : الدين والملك توأمان ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر لأنّ الدين أساس والملك حارس وما لا اسّ له فمهدوم وما لا حارس له فضائع والناس قد يكون لا ينقادون للرسل مع ظهور الحجج فاحتيج إلى المجاهدة بالسيف والسنان وسرّاس الخلق الأنبياء ثمّ الملوك ثمّ العلماء العاملين والوعّاظ العالمين . « وَلكِنَّ اللَّه َ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ » كافّة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 252 ] تِلْكَ آياتُ اللَّه ِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 ) . * ( [ تِلْكَ ] ) * إشارة إلى ما سلف في الذكر من تمليك طالوت وتابوت السكينة وانهزام الجبابرة وقتل داود جالوت * ( [ آياتُ اللَّه ِ ] ) * المنزلة من عنده * ( [ نَتْلُوها عَلَيْكَ ] ) * بواسطة جبرئيل * ( [ بِالْحَقِّ ] ) * حال من مفعول « نتلوها » أي كائنة بالوجه المطابق بالواقع * ( [ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ] ) * أي من جملة المرسلين الَّذين أرسلوا إلى الأمم لتبليغ رسالاتنا وإجراء أوامرنا وإلَّا لما أخبرت بتلك الآيات من غير تعرّف ولا استماع والتأكيد لردّ قول المشركين : لست رسولا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 253 ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه ُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناه ُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّه َ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) . * ( [ تِلْكَ ] ) * إشارة إلى الجماعة الَّذين من جملتهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله واللام للاستغراق في « الرُّسُلُ » * ( [ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ] ) * بأن خصّصناه بمنقبة ليست لغيره والأنبياء كلَّهم متساوون