مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

103

تفسير مقتنيات الدرر

فلمّا تصافّ العسكران للقتال برز جالوت وسأل من يخرج إليه فلم يخرج إليه أحد فقال : يا بني إسرائيل لو كنتم على حقّ لبارزني بعضكم فقال داود لإخوته : من يخرج إلى هذا الأقلف ؟ فسكتوا فالتمس منه طالوت أن يخرج إليه ووعده أن يزوّجه ابنته ويعطيه نصف ملكه فلمّا توجّه داود نحوه أعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس الدرع والسلاح وركب الفرس فسار قريبا ثمّ انصرف إلى الملك فقال من حوله : جبن الغلام فجاء فوقف على الملك فقال : ما شأنك ؟ فقال : إنّ اللَّه تعالى إن لم ينصرني لم يغن عنّي السلاح شيئا فدعني أقاتل كما أريد ، قال : نعم ، فأخذ داود مخلاته فتقلَّدها وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت . ولمّا نظر جالوت إلى داود قذف في قلبه الرعب فقال : يا فتى ارجع فإنّي أرحمك أن أقتلك قال داود : بل أنا أقتلك قال جالوت : لأقسمنّ لحمك بين سباع الأرض وطير السماء قال داود : بل يقسّم اللَّه لحمك فقال : باسم إله إبراهيم وأخرج حجرا ثمّ أخرج الآخر وقال : باسم إله إسحاق ثمّ أخرج الثالث وقال : باسم إله يعقوب فوضع الأحجار الثلاثة في مقلاعه وصارت كلَّها حجرا واحدا ودوّر المقلاع ورمى به فسخّر اللَّه له الريح حتّى أصاب الحجر أنف البيضة وخالط دماغه وخرج من قفاه وقتل من ورائه ثلاثين رجلا وهزم اللَّه الجيش وخرّ جالوت قتيلا ، فأخذ داود يجرّه حتّى ألقاه بين يدي طالوت ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا إلى المدينة سالمين فزوّجه طالوت ابنته وأجري خاتمه في نصف مملكته . فمال الناس إلى داود وأحبّوه فحسده - على ما قيل - طالوت وأراد قتله فتنبّه له داود وهرب منه فسلَّط طالوت عليه العيون فلم تقدر عليه وانطلق داود الجبل مع المتعبّدين فتعبّد فيه دهرا طويلا فأخذ العلماء والعبّاد ينهون طالوت في شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلَّا قتله فأكثر في قتل العلماء الناصحين . ثمّ ندم طالوت على ما فعله من المعاصي والمنكرات وأقبل على البكاء ليلا ونهارا حتى رحمه الناس وكان كلّ ليلة يخرج إلى القبور فيبكي وينادي : رحم اللَّه عبدا يعلم أنّ لي توبة إلَّا أخبرني بها فلمّا أكثر التضرّع والإلحاح رقّ له بعض خواصّه فقال له : إن