مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

102

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا أراد اللَّه بأهل الأرض عذابا فنظر إليهم صرف العذاب عنهم فعليك بطريقهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 250 إلى 251 ] وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِه ِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 ) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّه ِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاه ُ اللَّه ُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَه ُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّه ِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّه َ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) * ( [ وَلَمَّا ] ) * ظهر طالوت ومن معه من المؤمنين وصاروا إلى براز وفضاء من الأرض في موطن الحرب * ( [ لِجالُوتَ وَجُنُودِه ِ ] ) * وشاهدوا من عليهم من العدد والعدّة وأيقنوا أنّهم غير مطيقين لهم عادة * ( [ قالُوا ] ) * جميعا متضرّعين إلى اللَّه : * ( [ رَبَّنا ] ) * في ندائهم اعتراف منهم بالعبوديّة * ( [ أَفْرِغْ عَلَيْنا ] ) * صبّ علينا ، استعارة عن الإكمال والإكثار وإفراغ الإناء إخلاؤه ممّا فيه * ( [ صَبْراً ] ) * على مقاساة شدائد الحرب * ( [ وَثَبِّتْ أَقْدامَنا ] ) * في مداحن القتال ونزال النزال وعدم التزلزل * ( [ وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ] ) * بقهرهم وهزمهم * ( [ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّه ِ ] ) * فكسروهم بتأييده وإجابة لدعائهم * ( [ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ] ) * . وفي تفسير روح البيان أنّ جالوت الجبّار كان رأس العمالقة وملكهم وكان من أولاد عمليق بن عاد وكان من أشدّ الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد وكان ظلَّه ميلا لطول قامته وكان إيشى أبو داود في جملة من عبر النهر مع طالوت وكان معه سبعة من أبنائه وكان داود أصغرهم سنّا يرعى الغنم فأوحى اللَّه إلى نبيّ العسكر وهو إشموئيل : إنّ داود بن إيشى هو الَّذي يقتل جالوت فطلبه من اللَّه فجاء به فقال له النبيّ : لقد جعل اللَّه قتل جالوت على يدك فأخرج معنا لمحاربته فخرج معهم فمرّ داود في الطريق بحجر فناداه يا داود احملني فإنّي حجر هارون الَّذي قتل بي ملك كذا فحمله في مخلاته ثمّ مرّ بحجر آخر فقال له : احملني فإنّي حجر موسى الَّذي قتل بي كذا وكذا فحمله في مخلاته ثمّ مرّ بحجر آخر فقال له : احملني فإنّي حجرك الَّذي تقتل بي جالوت فوضعه في مخلاته وكان داود من عادته رمي القذافة وكان لا يرمى بقذافته شيئا من الذئب والأسد والنمر إلَّا صرعه وأهلكه .