أحمد بن محمد السلفي

186

معجم السفر

592 أبو البركات هذا كان من أخص الناس بي ويصلي كل يوم عندي الظهر والعصر معا إلا إذا كان له عذر ويسمع ما يقرأ عندي وكان عفيفا من أهل الأدب حسن الخط وقد قرأ على ابن القطاع شيئا من اللغة وله اهتمام بالعروض وليس له في الشعر طبع ولم يكن يزن بيتا مع كثرة اشتغاله بالعروض لكنه أنشدني قال أنشدني أبي عبد الرحمن عقيب مرض كان قد برح به لنفسه : [ الوافر ] ألم ترني على جزعي * نجوت ولم أكد أنجو رجاء الله أنقذني * ولم أك غيره أرجو 593 سمعت أبا البركات عبد الواحد بن عبد الرحمن السوسي بالإسكندرية يقول رأيت جدتي لأمي في المنام بعد موتها فسألتها عن حالها فقالت لم أر من الله إلا خيرا فكررت السؤال عليها فقالت يا بني اتق الله تعالى وكل الحلال ثم انتبهت وفي ورقة أخرى 594 سمعت أبا البركات عبد الواحد بن عبد الرحمن بن غلاب البلوي السوسي القضاعي بالثغر يقول سمعت مكي بن محمد بن عيسى النحوي يقول حضرت عند أبي علي بن الحضرمي القيرواني وسأله ابن سابق الصقلي عن مسألة كلامية فقال هذا السؤال في نفسه فاسد فصححه ليصح لك الجواب فخجل ابن سابق وسكت 595 أبو البركات هذا كان من آنس الناس بي إلى أن توفي وسمع علي وبقراءتي كثيرا على جماعة من شيوخ الثغر وقرأ على ابن القطاع شيئا من اللغة والعروض ولم يكن مع ذلك يزن الشعر ويكتب خطا حسنا وتوفي رحمه الله في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة 596 سمعته يقول سمعت والدتي تقول رأيت أمي في المنام بالقيروان بعد موتها وهي تقول يا بنتي إذا جئتني زائرة فاقعدي عند قبري ساعة أتملأ من النظر إليك ثم ترحمي علي فإنك إذا ترحمت علي صارت الرحمة بيني وبينك