العظيم آبادي
209
عون المعبود
( باب في كسب الحجام ) ( كسب الحجام خبيث ) أي حرام ( ومهر البغي ) بفتح الموحدة وكسر المعجم تشديد الياء وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء بالكسر إذا زنت ، ومنه قوله تعالى : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) ومهر البغي هو ما تأخذه الزانية على الزنا ، وسماه مهرا لكونه على صورته ، وهو حرام بإجماع المسلمين . وأما ثمن الكلب ففي حرمته اختلاف وسيجئ بيانه في بابه . وأما كسب الحجام ففيه أيضا اختلاف ، فقال بعض أصحاب الحديث على ما في النيل إنه حرام ، واستدلوا بهذا الحديث وما في معناه ، وذهب الجمهور إلى أنه حلال ، واستدلوا بحديث ابن عباس وحديث أنس آتيين في الباب وقالوا إن المراد بالخبيث في قوله : ( ( كسب الحجام خبيث ) ) المكروه تنزيها لدناءته وخسته لا المحرم كما في قوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) فسمى راذل المال خبيثا . ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح ، وهو صحيح إذا عرف التاريخ وقال الخطابي : ما محصله أن معنى الخبيث في قوله : ( ( كسب الحجام خبيث ) ) الدني وأما قوله : ( ( ثمن الكلب خبيث ) ) و ( ( مهر البغي خبيث ) ) فمعناه المحرم ، وقد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ ويفرق بينهما في المعاني ، وذلك على حسب الأغراض والمقاصد فيها ، وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب ، وبعضه على الندب ، وبعضه على الحقيقة ، وبعضه على المجاز ، وإنما يعلم ذلك بدلائل الأصول وباعتبار معانيها انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ( عن ابن محيصة ) بفتح المهملة الأولى والثانية بينهما تحتانية ساكنة ، أو مكسورة مشددة ( في إجارة الحجام ) أي في أجرته كما في رواية الموطأ ، أي في أخذها أو أكلها ( فنهاه عنها ) قال النووي : هذا نهي تنزيه للارتفاع عن