العظيم آبادي

210

عون المعبود

دنئ الاكتساب وللحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ، ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد ، فإنه لا يجوز للسيد أن يطعم عبده ما لا يحل ( فلم يزل يسأله ويستأذنه ) أي في أن يرخص له في أكلها ، فإن أكثر الصحابة كانت لهم أرقاء كثيرون وأنهم كانوا يأكلون من خراجهم ويعدون ذلك من أطيب المكاسب ، فلما سمع محيصة نهيه ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجامة تكرر في أن يرخص له ذلك كذا في المرقاة ( أعلفه ) أي أطعمه قال في القاموس : العلف كالضرب الشرب الكثير ، وإطعام الدابة كالاعلاف بكر ( ناضحك ) هو الجمل الذي يسقي به الماء ( ورقيقك ) أي عبدك ، لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب بخلاف الحر . والحديث دليل على أن أجرة الحجام حلال للعبد دون الحر ، وإليه ذهب أحمد وجماعة فقالوا بالفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة وقالوا يحرم عليه الانفاق على نفسه منها ويجوز له الانفاق على الرقيق والدواب منها ، وأباحوها للعبد مطلقا ، وعمدتهم حديث محيصة هذا . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حديث حسن . وقال ابن ماجة : حرام بن محيصة عن أبيه . هذا آخر كلامه ، وهو أبو سعيد ويقال أبو سعيد حرام بن سعد ابن محيصة الأنصاري الحارثي المدني ، ويقال حرام بن محيصة ينسب إلى الجد ، ويقال حرام بن ساعدة وهو بالحاء والراء المهملتين انتهى كلام المنذري ( ولو علمه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم أجر الحجام ( خبيثا ) أي حراما ( لم يعطه ) أي الحجام أجره ، وهو نص في إباحته ، وإليه ذهب الجمهور كما تقدم . قال المنذري : وأخرجه البخاري . ( حجم أبو طيبة ) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة واسمه نافع ( وأمر