العظيم آبادي
128
عون المعبود
بالراعي ، والنفس البهيمية بالأنعام ، والمشبهات بهما حول الحمى والمعاصي بالحمى ، وتناوله المشبهات بالرتع حول الحمى ، فهو تشبيه بالمحسوس الذي لا يخفى حاله . ووجه التشبيه حصول العقاب بعدم الاحتراز في ذلك ، كما أن الراعي إذا جره رعيه حول الحمى إلى وقوعه استحق العقاب لذلك ، فكذا من أكثر من الشبهات وتعرض لمقدماتها ذلك وقع في الحرام فاستحق العقاب ذكره القسطلاني ( الريبة ) أي الأمر المشتبه والمشكوك ( أن يجسر ) بالجيم من الجسارة أي على الوقوع في الحرام ، وفي بعض النسخ يخسر بالخاء المعجمة . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ) قال الخطابي : أي أنها تشتبه على بعض الناس دون بعض وليس أنها في ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها في جملة أصول الشريعة ، فإن الله سبحانه لم يترك شيئا يجب له فيه حكم إلا وقد جعل فيه له بيانا ونصب عليه دليلا ، ولكن البيان ضربان ، بيان جلي يعرفه عامة الناس ، وخفي لا يعرفه إلا الخاص من العلماء . قال والدليل على صحة ما قلنا قوله عليه السلام ( ( لا يعلمها كثير ) ) وقد عقل ببيان فحواه أن بعض الناس يعرفونها وإن كانوا قليل العدد . وإذا صار معلوما عند بعضهم فليس بمشبه في نفسه انتهى مختصرا ( فمن اتقى الشبهات ) أي اجتنب عن الأمور المشتبهة قبل ظهور حكم الشرع فيها ( استبرأ دينه وعرضه ) يعني بالغ في براءة دينه من أن يختل بالمحارم ، وعرضه من أن يتهم بترك الورع والسين فيه للمبالغة كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى ( فمن كان غنيا فليستعفف ) استعف أبلغ من عف كأنه طالب زيادة العفة كذا قال ابن الملك في شرح المشارق ( وقع في الحرام ) يعني يوشك أن يقع فيه لأنه حول حريمه .