محمود أبو رية

377

أضواء على السنة المحمدية

زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم جميعا ، أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان وعمرو بن العاص ونظرائهم فليس له عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة ( 1 ) وأما الخوارج ( 2 ) فإنهم اقتصروا من الحديث على من يتولونه من الصحابة ، فالأحاديث المقبولة عندهم هي ما خرجت للناس قبل الفتنة ( 3 ) ، أما ما بعدها فإنهم نابذوا الجمهور كله لأنهم اتبعوا أئمة الجور - بزعمهم - فلم يصبحوا بذلك أهلا لثقتهم . رأي الإمام محمد عبده رحمه الله : كان الأستاذ الإمام محمد عبده لا يأخذ بحديث الآحاد مهما بلغت درجته من الصحة في نظر المحدثين ، إذا ما خالف العقل أو القرآن أو العلم ، وإليك طرفا من أقواله في ذلك : قال رحمه الله وهو يتكلم عن سحر النبي ما يلي : وقال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة ولا ما يجب لها : إن الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صح ( 4 ) فيلزم الاعتقاد به ، وعدم التصديق من بدع المبتدعين . لأنه ضرب من إنكار السحر وقد جاء القرآن بصحة السحر ! ! فأنظر كيف ينقلب الدين الصحيح والحق الصريح في نظر المقلدين بدعة ! نعوذ بالله ! يحتج بالقرآن على ثبوت السحر ! ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه صلى الله عليه وسلم وعده من افتراء المشركين عليه ، ويؤول في هذه ولا يؤول في تلك ! مع أن الذي قصده المشركون ظاهر ، لأنهم كانوا يقولون إن الشيطان يلابسه عليه السلام ، وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم وضرب من ضروبه ، وهو بعينه أثر السحر الذي نسب إلى لبيد ( 5 ) فإنه قد خالط عقله وإدراكه في زعمهم !

--> ( 1 ) ص 149 من كتاب أصل الشيعة وأصولها للعلامة محمد الحسين آل كاشف الغطاء - الطبعة العاشرة . ( 2 ) هم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه . ( 3 ) ومن الذي يستطيع أن يميز ما خرج قبل الفتنة مما خرج بعدها . ( 4 ) حديث السحر رواه أحمد والشيخان والنسائي . ( 5 ) لبيد بن الأعصم الذي قالوا بأنه سحر النبي " ص " .