محمود أبو رية

378

أضواء على السنة المحمدية

والذي يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به ، وأنه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته ، وعدم الاعتقاد بما ينفيه ، وقد جاء بنفي السحر عنه عليه السلام ، حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له إلى المشركين أعدائه ووبخهم على زعمهم هذا ، فإذن هو ليس بمسحور قطعا . حديث السحر من الآحاد : وأما الحديث - فعلى فرض صحته - هو حديث آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد ، لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون ! على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة ، وعلى أي حال - فلنا بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث - ولا نحكمه في عقيدتنا ، ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل ، فإنه إذا خولط النبي في عقله - كما زعموا - جاز عليه أن يظن أنه بلغ شيئا وهو لم يبلغه ، أو أن شيئا ينزل عليه وهو لم ينزل عليه ، والأمر ظاهر لا يحتاج إلى بيان ، إلى أن قال رحمه الله ، ما أضر المحب الجاهل ، وما أشد خطره على من يظن أنه يحبه ، نعوذ بالله من الخذلان - على أن نافي السحر بالمرة لا يجوز أن يعد مبتدعا ، لأن الله تعالى ذكر ما يعتقد به المؤمنون في قوله " آمن الرسول " الآية وفي غيرها من الآيات ، ووردت الأوامر بما يجب على المسلم أن يؤمن به حتى يكون مسلما ولم يأت في شئ ذكر السحر . . وقال : ولو كان هؤلاء يقدرون الكتاب قدره ، ويعرفون من اللغة ما يكفي لعاقل أن يتكلم ما هذروا هذا الهذر ، ولا وصموا الإسلام بهذه الوصمة - لكن من تعود القول بالمحال ، لا يمكن الكلام معه بحال ، نعوذ بالله من الخبال ( 1 ) . وسحر النبي قد نفاه من المتقدمين غير الأستاذ الإمام ، الجصاص في تفسيره .

--> ( 1 ) ص 183 - 186 من تفسير جزء عم وقد أنكر صحة رواية حديث السحر بعض العلماء ، ومنهم المفسر الفقيه أبو بكر الجصاص في كتابه أحكام القرآن .