محمود أبو رية
309
أضواء على السنة المحمدية
أبي سفيان ، ومثل حديث صلاة الكسوف أن النبي صلاها بثلاث ركوعات . والصواب أنه لم يصلها إلا مرة واحدة بركوعين ا ه ( 1 ) . وقد بلغت الأحاديث التي انتقدت على مسلم 132 ، وعدد من انتقدوهم من رجاله 110 . وقال الحافظ أبو زرعة الرازي ( 2 ) - وقد ذكر له كتاب مسلم - هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا شيئا يتسوقون به ، ألفوا كتابا لم يسبقوا إليه ، ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها . وأتاه ذات يوم رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر . . ثم رأى في الكتاب قطن بن نسير فقال : وهذا أطم من الأول ! قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس ، ثم نظر فقال : يروي عن أحمد بن عيسى المصري في كتاب الصحيح ! ثم قال : أيحدث عن هؤلاء ويترك محمد بن عجلان ونظراءه ويطرق لأهل البدع عليها فيجدوا السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتج عليهم به ، ليس هذا من كتاب الصحيح . وكان أبو زرعة يذم وضع هذا الكتاب . وروى مسلم عن أبي الزبير عن جابر أحاديث كثيرة بالعنعنة وقد قال الحفاظ : أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي يدلس في حديث جابر ، وروى عن جابر وابن عمر في حجة الوداع حديثا بروايتين قال ابن حزم فيهما : إحداهما كذب بلا شك . وروى حديث ( خلق الله التربة يوم الست ) . وقال الحفاظ : إن مسلما لما وضع كتابه الصحيح عرضه على أبي زرعة الرازي فأنكر عليه وتغيظ وقال : سميته الصحيح ! فجعلت سلما لأجل البدع وغيرهم فإذا روى لهم المخالف حديثا يقولون : هذا ليس في صحيح مسلم . ولما قدم مسلم الري خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن واره فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب ، وقال له نحوا مما قال أبو زرعة ، فاعتذر إليه مسلم وقال له :
--> ( 1 ) ص 16 . ( 2 ) قال الإمام أحمد عنه إنه حفظ 700 ألف حديث ، وقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ كان أبو زرعة يحفظ 700 ألف حديث ، وكان يحفظ 140 ألفا في التفسير - ص 4 من توجيه النظر .