محمود أبو رية

310

أضواء على السنة المحمدية

إنما أخرجت هذا الكتاب ، وقلت ( هو صحاح ) ولم أقل : إن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف ! ولكن إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح ليكون مجموعا عندي وعند من يكتبه عني ، ولا يرتاب في صحتها ، ولم أقل إن ما سواه ضعيف ، فقبل عذره وحدثه ( 1 ) ا ه‍ باختصار . وأخرج مسلم أحاديث أقوام ترك البخاري حديثهم لشبهة وقعت في نفسه ( 2 ) ذلك بأن أئمة النقل على اختلاف مذاهبهم وتباين أحوالهم - في تعاطي اصطلاحاتهم يختلفون في أكثرها - فرب راو هو موثوق به عند عبد الرحمن بن مهدي ومجروح عند يحيى بن سعيد القطان وبالعكس ، وهما إمامان عليهما مدار النقد في النقل ومن عندهما يتلقى معظم شأن الحديث ( 3 ) . والكلام في نقد البخاري ومسلم طويل فنكتفي بما نورده هنا . البخاري ومسلم - وما قيل فيهما قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح ألفيته في علوم الحديث - عندما ذكر مراتب الصحيح - قال محمد بن طاهر في كتابه في شروط الأئمة : شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجتمع على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور - قال العراقي في شرح ألفيته : ليس ما قاله ابن طاهر بجيد لأن النسائي ضعف جماعة أخرج لهم الشيخان أو أحدهما ا ه‍ . وقال البدر العيني : في الصحيح جماعة جرحهم بعض المتقدمين . وفي العلم الشامخ قال المقبلي : في رجال الصحيحين من صرح كثير من الأئمة يجرحهم ، وتكلم فيهم من تكلم بالكلام الشديد ، وإن كان لا يلزمهما إلا العمل باجتهادهما . وقال ابن الصلاح : احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح له كعكرمة

--> ( 1 ) ص 60 - 63 شروط الأئمة الخمسة للحازمي وشرحها . ( 2 ) ص 10 و 11 شروط الأئمة الستة للقدسي . ( 3 ) 58 - 59 شروط الأئمة الخمسة للحازمي .