محمود أبو رية

274

أضواء على السنة المحمدية

من أخبار رسول الله ، فيجتهد في الطريق التي تحصل ذلك الظن ، وهو معرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط . . . إلخ . وقال النووي في شرح خطبة مسلم : المراد من علم الحديث ( 1 ) تحقيق معاني المتون وتحقيق علم الإسناد والمعلل ، والعلة عبارة عن معنى في الحديث خفي يقتضي ضعف الحديث مع أن ظاهره السلامة منها ، وتكون العلة تارة في المتن ، وتارة في الإسناد ، وليس المراد من هذا العلم مجرد السماع ولا الإسماع ولا الكتابة ( 2 ) بل الاعتناء بتحقيقه والبحث عن خفي معاني المتون والأسانيد والفكر في ذلك ودوام الاعتناء به ومراجعة أهل المعرفة ومطالعة كتب أهل التحقيق فيه ( 3 ) . سند الحديث ومتنه : " السند " في اللغة ما استندت إليه من جدار وغيره ، وهو في عرف أهل الحديث طريق متن الحديث ، وسمى " سندا " لاعتماد الحفاظ عليه في صحة الحديث ووضعه . وقد يقال للطريق " الوجه " فيقال : هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه . " والمتن " في اللغة الظهر وما صلب من الأرض وارتفع ، ثم استعمل في العرف بما ينتهي إليه السند ، مثال ذلك قول يحيى : أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال : لا يبع بعضكم على بيع بعض ، فسند الحديث ، هم الرواة ومتن الحديث " لا يبع بعضكم . . . إلخ " . من يؤخذ منه الحديث : اتفق علماء الحديث على أنه لا يؤخذ بالحديث إلا إذا كان رواته موصوفين بهاتين الصفتين : العدالة ، والضبط . والعدالة هي الركن الأكبر في الرواية .

--> ( 1 ) وصف هذا العلم عالم جليل فقال : إنه علم اصطلاحي محض يوعي بكد الحافظة ويستنبط بقوة الذاكرة ، فلا يستلذه الفكر الغواص على حقائق المعقولات ، ولا الخيال الجوال في جواء الشعريات ، ولا الروح المرفوف في رياض الأدب أو المحلق في سماء الإلهيات - ص 10 من مقدمة كتاب قواعد التحديث للقاسمي - طبعة دمشق . ( 2 ) فليسمع حشوية دهرنا الذين لم يبلغوا في علم الحديث حتى أن يسمعوا أو يسمعوا ، وإنما كل علمهم أن يقرءوا بعض كتب الحديث أو يطبعوها ليغنموا أثمانها . ( 3 ) ص 28 .