محمود أبو رية
273
أضواء على السنة المحمدية
نشأة علم الحديث بينا من قبل أنه لو أن أحاديث الرسول كانت قد كتبت عندما كان ينطق بها ، وحفظ ما كتب على وجه الدهر منها ، لتلقاها الناس كما تلقوا كتاب الله بغير بحث في صحتها ، ولا تنقيب عن حقيقتها ، ولكن عدم تدوينها في عهد صاحب الرسالة وأصحابه ، وإتيانها من ناحية الرواية قد ألزم العلماء أن يبحثوا في أمرها لكي يعرفوا الصحيح والموضوع منها ، وغير ذلك من أمور هذا العلم . أول من ألف علم الحديث : قال الحافظ ابن حجر ( 1 ) : أول من صنف في الاصطلاح القاضي أبو محمد الرامهرامزى ( 2 ) فعمل كتاب " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " لكنه لم يستوعب ، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري المتوفي سنة 405 ، ولكنه لم يهذب ولم يرتب ، وتلاه أبو نعيم الإصبهاني ( 430 م ) فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمنقب . . . . ثم جاء بعده الخطيب البغدادي ( 463 ) إلى أن جاء الحافظ الإمام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح ( 643 ) فجمع كتابه المشهور فهذب فنونه ، ولهذا عكف الناس عليه ، وساروا بسيره ، فمنهم المختصر له ، كالنووي في تقريبه والناظم له كالعراقي ( 806 ) . انتهى باختصار . المراد من علم الحديث : وقال ابن خلدون في فصل " علوم الحديث " من مقدمته ( 3 ) : ومن علوم الحديث النظر في الأسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط ، لأن العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه
--> ( 1 ) ص 9 من تدريب الراوي . ( 2 ) المتوفى سنة 360 هو ورامهرمز بلدة من بلاد فارس وكتابه " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " توجد نسخة خطية منه بدار الكتب المصرية . ( 3 ) ص 417 .