محمود أبو رية
212
أضواء على السنة المحمدية
كان هؤلاء هم أولى الناس بأن يؤثرهم النبي بما لا يريد أن يظهره لأحد من سائر أصحابه ، وإذا كان هناك أمر يريد أن يسره لأحد من خواصه . ومن هو أبو هريرة حتى يؤثره النبي بشئ يخصه به ويكتمه ويخفيه عن أصفيائه وأحبابه وأقرب الناس إليه ؟ ! إنه لم يكن له أي فضل يدنو به إلى النبي - ولا عد بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى من أية طبقة ( 1 ) من طبقات الصحابة ، فلا هو من السابقين الأولين ولا من المهاجرين ، ولا من الأنصار ، ولا من المجاهدين بأموالهم أو بأنفسهم ( 2 ) ولا في النقباء ، ولا من العرفاء ، ولا من الكملة في الجاهلية وأول الإسلام ، ولا من شعراء النبي الذين نافحوا عنه ولا من المفتين ، ولا من القراء - الذين حفظوا القرآن - ولا جاء في فضله حديث عن الرسول ( 3 ) ، وكل ما عرف عنه أنه كان من أهل الصفة لا أكثر ولا أقل ! تشيع أبي هريرة لبني أمية : علمت مما كشفناه لك من تاريخ أبي هريرة أنه لم يصاحب النبي إلا على ملء بطنه ، كما ذكر هو مرارا عن نفسه ، وأنه قد اتخذ الصفة ملاذا له لفقره ، يأكل فيها كما يأكل سائر أهلها ، أو يأكل عند النبي أو عند أحد أصحابه . ومن كان هذا شأنه لا يكون ولا جرم إلا من عامة الصحابة لا شأن له ولا خطر ، وقد ظل على ذلك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر - ثم أخذ يظهر في زمن عثمان بعد انزوائه ، ويبدو للناس بعد خفائه .
--> ( 1 ) قسموا الصحابة من حيث فضلهم إلى اثنتي عشرة درجة . فما وجدناه في واحدة منها ! وهي ( 1 ) قدماء السابقين الذين أسلموا بمكة ( 2 ) أصحاب دار الندوة ( 3 ) مهاجرة الحبشة ( 4 ) أصحاب العقبة الأولى ( 5 ) أصحاب العقبة الثانية ( 6 ) أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي بقباء قبل أن يدخل المدينة ( 7 ) أهل بدر ( 8 ) المهاجرون بين بدر والحديبية ( 9 ) أهل بيعة الرضوان ( 10 ) من هاجر بين الحديبية وفتح مكة ( 11 ) مسلمة الفتح ( 12 ) صبيان - وأطفال رأوا رسول الله يوم الفتح وفي حجة الوداع ، ويصح أن نعده في هذه الطبقة مع الصبيان - ص 69 و 70 ج 1 الروض الباسم للوزير اليماني . ( 2 ) أثبت التاريخ أنه فر يوم مؤتة ولما عيروه بذلك لم يحر جوابا . ( 3 ) روى البخاري وغيره أحاديث كثيرة في فضل طائفة كبيرة من أجلاء الصحابة لم نر بينهم أبا هريرة .