محمود أبو رية

182

أضواء على السنة المحمدية

المسيحيات هو تميم بن أوس الداري وهو من نصارى اليمن ، وكان مقامه مع قبيلته في الشام في ناحية فلسطين ، وفد على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد غزوة تبوك سنة 9 ه‍ وأسلم قال أبو نعيم : كان راهب أهل عصره ، وعابد أهل فلسطين ، وهو أول من أسرج السراج وأول من قص ، وقد صحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وغزا معه ، ولم يزل بالمدينة حتى تحول إلى الشام بعد قتل عثمان ( 1 ) ، ومات في خلافة علي سنة 40 . وكان يحدث بروايات وقصص عن الجساسة والدجال ، وإبليس ، وملك الموت ، والجنة والنار فملأ الأرض بهذه الروايات ، كما فعل زميلاه من قبل كعب الأحبار ووهب بن منبه ، ولا يعجب القارئ من أن يدخل في الإسلام مسيحيات بعد أن دخل فيه إسرائيليات ، فإنه قد شيب بأشياء من كل دين ومن كل نحلة . ولكن المجال لا يتسع لبيان كل ما دخل عليه من الملل والنحل الأخرى ، لأن ذلك يحتاج إلى مؤلف برأسه . حديث الجساسة : مما بثه تميم الداري من مسيحياته ، ما ذكره للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قصة الجساسة والدجال ونزول عيسى وغير ذلك . أما حديث الجساسة فقد رواه مسلم ( 2 ) في كتابه من طرق يخالف بعضها بعضا . وها هو ذا من طريق فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول . قال رسول الله بعد أن جمع الناس : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن

--> ( 1 ) مما يلفت النظر ويسترعي الفكر أننا نجد هؤلاء الكهان جميعا من اليهود والنصارى وذوي الهوى من المسلمين يتحولون كلهم إلى الشام بعد مقتل عثمان . ويبدو أن هذا التحول لم يكن لله ، وإنما كان ذلك ليتعاونوا على نشر الفتنة وليشعلوا نار البغضاء بين المسلمين ، لكي تنضج دولة الأمويين ، ويتمزق شمل المسلمين . ويملئوا أيديهم بعد ذلك من غنائم الأمويين . ( 2 ) ص 520 ج‍ 2 .