محمود أبو رية
146
أضواء على السنة المحمدية
استطاعة كل ذي هوى أو دخلة سيئة ، أن يتدسس إليه بالافتراء ، ويسطو عليه بالكذب ، ويسر لهم كيدهم أن وجدوا الصحابة يرجعون إليهم في معرفة ما لا يعلمون من أمور العالم الماضية - واليهود بما لهم من كتاب ، وما فيهم من علماء ، كانوا يعتبرون أساتذة العرب فيما يجهلون من أمور الأديان السابقة ، إن كانوا مخلصين صادقين . قال الحكيم بن خلدون ( 1 ) عندما تكلم عن التفسير النقلي ، وأنه كان يشتمل على الغث والسمين والمقبول والمردود : والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم ، وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية ، وإذا تشوفوا إلى معرفة شئ مما تتشوف إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود ، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدونه منهم ( 2 ) ، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى ، مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله ابن سلام وأمثالهم ، فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم . . وتساهل المفسرون في مثل ذلك وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات وأصلها كلها كما قلنا من التوراة ، أو مما كانوا يفترون . وقال في موضع آخر من مقدمته ( 3 ) : " وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين ، وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع ، لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا أو سمينا ، لم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة ، والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط . وقال الدكتور أحمد أمين : اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه وكعب الأحبار وعبد الله بن سلام ،
--> ( 1 ) ص 439 و 440 من المقدمة . ( 2 ) كان ابن إسحاق يحمل عن اليهود والنصارى ويسميهم في كتبه أهل العلم الأول - ص 8 ج 18 معجم الأدباء . ( 3 ) ص 9 في المقدمة .