محمود أبو رية
147
أضواء على السنة المحمدية
واتصل التابعون بابن جريج - وهؤلاء كانت لهم معلومات يروونها عن التوراة والإنجيل وشروحها وحواشيها ، فلم ير المسلمون بأسا من أن يقصوها بجانب آيات القرآن فكانت منبعا من منابع التضخم " ا ه ( 1 ) . من أجل ذلك كله أخذ أولئك الأحبار يبثون في الدين الإسلامي أكاذيب وترهات ، يزعمون مرة أنها في كتابهم أو من مكنون علمهم ، ويدعون أخرى أنها مما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي في الحقيقة من مفترياتهم ، وأنى للصحابة أن يفطنوا لتمييز الصدق من الكذب من أقوالهم وهم من ناحية لا يعرفون العبرانية ( 2 ) التي هي لغة كتبهم ، ومن ناحية أخرى كانوا أقل منهم دهاء وأضعف مكرا ، وبذلك راجت بينهم سوق هذه الأكاذيب ، وتلقى الصحابة ومن تبعهم كل ما يلقيه هؤلاء الدهاة بغير نقد أو تمحيص ، مغتبرين أنه صحيح لا ريب فيه . وقبل أن نعرض لبيان بعض الإسرائيليات التي امتلأت بها كتب التفسير والحديث والتاريخ ، نؤرخ هنا بإيجاز لزعماء هؤلاء الأحبار : كعب ووهب ، وعبد الله بن سلام . كعب الأحبار ( 3 ) هو كعب بن ماتع الحميري من آل ذي رعين ، وقيل من ذي الكلاع ، ويكنى أبا إسحاق من كبار أحبار اليهود ، وعرف بكعب الأحبار وأسلم في عهد عمر على التحقيق وسكن المدينة في خلافته ، وكان معه في فتح القدس ، ثم تحول إلى الشام
--> ( 1 ) ص 139 ج 2 ضحى الإسلام . ( 2 ) روى البخاري عن أبي هريرة : أن أهل الكتاب كانوا يقرءون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ( ص 285 ج 2 ) . ( 3 ) كان الأستاذ سعيد الأفغاني قد نشر بمجلة الرسالة مقالة ذكر فيها أن الصهيوني الأول هو عبد الله بن سبأ ، فرددنا عليه بمقال مفصل أثبتنا فيه أن الصهيوني الأول هو كعب الأحبار ، ونشر هذا الرد بالعدد 656 من الرسالة .