محمود أبو رية

136

أضواء على السنة المحمدية

أن رسول الله قال : يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع الزمان وظهور الفتن ، يقال له السفاح ! ! وبمناسبة الكلام عن دولة بني العباس نذكر ما رواه السيوطي في كتابه " تاريخ الخلفاء " عن المتوكل : قال أظهر الميل إلى السنة ونصر أهلها واستقدم المحدثين إلى سامراء وأجزل عطاياهم وأكرمهم وأمرهم بأن يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية - وتوفر دعاء الخلق للمتوكل وبالغوا في الثناء عليه والتعظيم له - حتى قال قائلهم : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر الصديق في قتل أهل الردة ، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم والمتوكل في إحياء السنة وإماتة التجهم . ودولة نبي العباس هذه التي رويت لها كل هذه الأحاديث ، كان من آثارها - كما قال بعض كبار المؤرخين - أن افترقت كلمة الإسلام ، وسقط اسم العرب من الديوان واستولت عليها الديلم ثم الأتراك ، وصارت لهم دولة عظيمة ، وانقسمت ممالك الأرض عدة أقسام ! ذم الأتراك : ولمناسبة ذكر الأتراك نقول : إنه لما استكثر المعتصم ( 1 ) من الأتراك حتى امتلأت بهم بغداد كانوا يؤذون الناس ويظلمونهم - فكره أهل بغداد مجيئهم إذ كانوا في حلهم وترحالهم شؤما عليهم ، فأخذ المحدثون يروون في ذم الأتراك أحاديث رفعوها إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومنها ، أن الترك أول من يسلب أمتي ما خولوا . وعن ابن عباس : ليكونن الملك - أو الخلافة - في ولدي ، حتى يغلبهم على عزهم الحمر الوجوه ، الذين كأن وجوههم المجان المطرقة . وعن أبي هريرة : لا تقوم الساعة حتى يجيئ قوم عراض الوجوه صغار الأعين ، فطس الأنوف ، حتى يربطوا خيولهم بشاطئ دجلة ، وقد رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة بلفظ آخر نصه : قال رسول الله : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار العيون حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة .

--> ( 1 ) كانت أم المعتصم تركية .