محمود أبو رية
137
أضواء على السنة المحمدية
وقد مر بك من قبل حديث " القسطنطينية " . وإذا أردت المزيد من ذلك فارجع إلى كتاب " تاريخ الخلفاء للسيوطي " . كيف استجازوا وضع الأحاديث لم يشأ وضاع الحديث أن يدعوا عملهم بغير أن يسندوه بأدلة تسوغ ما يضعون فقد أخرج الطحاوي في المشكل عن أبي هريرة مرفوعا : إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به ، قلته أم لم أقله ! فإني أقول ما يعرف ولا ينكر ، وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه ، فكذبوا به ، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف . ويشبه هذا الحديث حديث آخر رواه أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أبشاركم ، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد ، فأنا أبعدكم منه . قال السيد رشيد إن إسناده جيد ( 1 ) . وقال خالد بن يزيد سمعت محمد بن سعيد الدمشقي يقول : إذا كان كلام حسن ، لم أر بأسا من أن أجعل له إسنادا ( 2 ) . وأخرج في الحلية عن ابن مهدي عن أبي لهيعة ، أنه سمع شيخا من الخوارج يقول بعد أن تاب : إن هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ، فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرنا له حديثا . قال الحافظ ابن حجر : هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمرسل ، إذ بدعة الخوارج كانت في مبدأ الإسلام والصحابة متوافرون ، ثم في عصر التابعين فمن بعدهم ، وهؤلاء إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا وأشاعوه ، فربما سمع الرجل الشئ فحدث به ولم يذكر من حدثه به تحسينا للظن ، فيحمله عنه غيره ويجيئ الذي يحتج بالمنقطعات فيحتج به ، مع كون أصله ما ذكرت !
--> ( 1 ) ص 228 ج 9 تفسير المنار . ( 2 ) ص 32 ج 1 النووي على مسلم .