الدكتور جواد جعفر الخليلي

17

محاكمات الخلفاء وأتباعهم

والصحابة المخلصين . والعجب كل العجب من رجال التاريخ ورجال الثقافة والعلم والدين ، وهم يمحصون الحقائق والكتب ، كيف تعميهم العادة ! ؟ ويريدون جمع الحق مع الباطل ، وتمويه الحقائق ، وإعادة المنكر ، ومقارنة علي ، نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آية المباهلة مع غيره ، قوله تعالى : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * ( 1 ) . ذكرت الآية الخمسة المعصومين من الزلل ، المطهرين من الرجس ، وجعلت عليا ( عليه السلام ) نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وميزته عن كل قريب وصحيب . 12 - وأما حديث الطائر المشوي الذي دعا فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يرسل له الله أحب خلقه ليشاركه في أكله ، كما مر ذكره ( 2 ) . 13 - كما يؤيد ذلك ويزيد فيه وينفي أي فضيلة للخليفة الأول والخليفة الثاني اللذين سبق عليا ، لفتح خيبر ، وعادا مندحرين ، حتى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في اليوم الثاني بعد فرار عمر : " والله لأعطين الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، يفتح الله على يديه " فكان ذلك الفتى هو علي ( عليه السلام ) ( 3 ) . 14 - تزويج علي من فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بضعة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) التي قال فيها ( صلى الله عليه وآله ) : " فاطمة سيدة نساء العالمين " ، وقال : " فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله أكبه الله على منخريه في النار " ، طبق

--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) مر تفصيل ذلك في الجزء الأول تحت عنوان حديث الطير وأحب خلق الله لله ولرسوله ( ص ) . ( 3 ) ومن مفهوم المخالفة لكلام رسول الله ( ص ) عكس المعنى لأبي بكر وعمر اللذين سبقا عليا وفرا ناكصين على عقبيهما ، وكم هناك من الآيات في ذم الفارين والناكصين على أعقابهم .