العظيم آبادي
5
عون المعبود
الضحايا أغلاها وأسمنها ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل برجل ورجل برجل ورجل بيد ورجل بيد ورجل بقرن ورجل بقرن وذبحها السابع وكبرنا عليها جميعا " قال شمس الدين ابن القيم في آخر أعلام الموقعين بعد إيراد الحديث المذكور : نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في إجزاء الشاة عنهم لأنهم كانوا رفقة واحدة انتهى . وقال الحافظ في الفتح في باب الأضحية للمسافر والنساء : واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجزئ عنه وعن أهل بيته ، وخالف في ذلك الحنفية وادعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل . قال القرطبي : لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سني الضحايا ومع تعددهن ، والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات . ويؤيده ما أخرجه مالك وابن ماجة والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار " سألت أبا أيوب " فذكر الحديث انتهى . وقال الشوكاني في السيل الجرار : والحق أنها تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا مائة نفس انتهى ، وهكذا في النيل والدراري المضية كلاهما للشوكاني وكذا في سبل السلام وغير ذلك من كتب المحدثين . والحاصل أن الشاة الواحدة تجزئ في الأضحية دون الهدي عن الرجل وعن أهله وإن كثروا كما تدل عليه رواية عائشة أم المؤمنين عند مسلم وأبي داود ، ورواية جابر عند الدارمي وأصحاب السنن ، ورواية أبي أيوب الأنصاري عند مالك والترمذي وابن ماجة ، ورواية عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عند الحاكم في المستدرك ، ورواية أبي طلحة وأنس عند ابن أبي شيبة ، ورواية أبي رافع ، وجد أبي الأشد عند أحمد ، ورواية غير ذلك من الصحابة . وما زعمه الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص به صلى الله عليه وسلم فغلطه العلماء في ذلك كما ذكره النووي . فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى بل روى عن علي وأبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك كما ذكره الخطابي وغيره ، وأجازه الأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة . ومتمسك من قال إن الشاة الواحدة في الأضحية لا تجزئ عن جماعة القياس على الهدى وهو فاسد الاعتبار لأنه قياس في مقابل النص ، والضحية غير الهدي ولهما حكمان مختلفان فلا يقاس أحدهما على الآخر ، لأن النص ورد على التفرقة فوجب تقديمه على القياس فالصواب جوازه ، والحق مع هؤلاء الأئمة المذكورين رضي الله تعالى عنهم . انتهى مختصرا من غاية المقصود . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه .