العظيم آبادي
47
عون المعبود
الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ، ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره ، ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل . قال الشافعي رحمه الله : وهذا أولى معانيه ، يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى الأول عول ابن عباس رضي الله عنهما انتهى ( إنك ) استئناف تعليل ( أن تترك ) بفتح الهمزة أي تترك أولادك أغنياء خير ، والجملة بأسرها خبر إنك وبكسرها على الشرطية وجزاء الشرط قوله خير على تقدير فهو خير وحذف الفاء من الجزاء سائغ شائع غير مختص بالضرورة . قاله القسطلاني ( من أن تدعهم ) أي تتركهم ( عالة ) أي فقراء جمع عائل ( يتكففون الناس ) أي يسألونهم بالأكف بأن يبسطوها للسؤال ( إلا أجرت ) بصيغة المجهول أي بصوت مأجورا ( فيها ) وفي بعض النسخ بها والتفسير للنفقة ( حتى اللقمة ) بالنصب عطفا على نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتدفعها الخبر قاله الحافظ . وجوز القسطلاني الجر على أن حتى جارة ( إلي في امرأتك ) أي إلى فمها ، والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الانفاق محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات ( أتخلف عن هجرتي ) أي أبقى بسبب المرض خلفا بمكة ، قاله تحسرا وكانوا يكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا منها وتركوها لله ( إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملا صالحا الخ ) يعني أن كونك مخلفا لا يضرك مع العمل الصالح ( لعلك إن تخلف ) وفي بعض النسخ لن تخلف أي بأن يطول عمرك ( حتى ينتفع بك أقوام ) أي من المسلمين بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك ( ويضر ) مبني على للمفعول ( بك آخرون ) من المشركين الذين يهلكون على يديك ، وقد وقع ذلك الذي ترجى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشفي سعد من ذلك المرض وطال عمره حتى انتفع به أقوام من المسلمين ، واستضر به آخرون من الكفار حتى مات سنة خمسين على المشهور وقيل غير ذلك ( اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ) أي تممها لهم ولا تنقصها ( لكن البائس سعد بن خولة ) البائس من أصابه بؤس أي ضر ، وهو يصلح للذم والترحم ، قيل إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذم والأكثر أنه هاجر ومات بها في حجة الوداع فهو ترحم ( يرثى له ) من