العظيم آبادي

48

عون المعبود

رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثأت بالهمزة لغة فيه . فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي كما رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم ، فإذا نهي عنه كيف يفعله ؟ فالجواب أن المرثية المنهي عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك ، والمراد هنا توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها لا مدح الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلاني ( أن مات بمكة ) بفتح الهمزة أي لأجل موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى . قال ابن بطال : وأن قوله يرثى له فهو من كلام الزهري تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم لكن البائس الخ ، أي رثى له حين مات بمكة وكان يهوي أن يموت بغيرها . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية ) ( أن تصدق ) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق وبالتشديد على إدغامها . قاله الحافظ ( وأنت صحيح ) جملة حالية ( تأمل البقاء ) بسكون الهمزة وضم الميم أي تطمع فيه ( ولا تمهل ) بالجزم بلا الناهية وبالرفع على أنه نفي ويجوز النصب ( حتى إذا بلغت ) أي الروح أي قاربت أي عند الغرغرة . قاله القسطلاني ( الحلقوم ) بضم الحاء المهملة مجرى النفس ( وقد كان لفلان ) أي قد صار ما أوصي به للوارث فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث أو أوصي به لوارث آخر . ويحتمل أن يراد بالثلاثة من يوصي له وإنما أدخل كان في الأخير إشارة إلى تقدير القدر له . قاله القسطلاني . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ( لأن يتصدق المرء الخ ) لأنه في حال حياته يشق عليه إخراج ماله لما يخوفه به الشيطان