العظيم آبادي

15

عون المعبود

بهما الزكاة بوجه . وفيه دلالة على أن العظم كذلك لأنه لما علل بالسن قال لأنه عظم فكل عظم من العظام يجب أن تكون الزكاة به محرمة غير جائزة ( وأما الظفر فمدى الحبشة ) أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم . قاله ابن الصلاح وتبعه النووي . وقيل نهي عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبا إلا الخنق الذي ليس هو على صورة الذبح . وقد قالوا إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا . ذكره الحافظ ( فأمر بها ) أي بالقدور ( فأكفئت ) بضم الهمزة وسكون الكاف أي قلبت وأفرغ ما فيها . قال النووي : وإنما أمر بإراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الاسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة ، فإن الأكل من الغنائم قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب ( وند ) أي شرد وفر ( ولم يكن معهم خيل ) وفي رواية البخاري : " وكان في القوم خيل يسيرة " قال الحافظ : أي لو كان فيهم خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه . قال ووقع في رواية أبي الأحوص " ولم يكن معهم خيل " أي كثيرة أو شديدة الجري فيكون النفي لصفة في الخيل لا لأصل الخيل جمعا بين الروايتين ( فحبسه الله ) أي أصابه السهم فوقف ( إن لهذه البهائم ) قال التوربشتي : اللام فيه بمعنى من ( أوابد ) جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت . قال الحافظ : والمراد أن لها توحشا ( كأوابد الوحش ) أي حيوان البر ( وما فعل منها ) أي من هذه البهائم ( هذا ) أي التنفر والتوحش ( فافعلوا به مثل هذا ) أي فارموه بسهم ونحوه . والحديث دليل على أنه يجوز الذبح بكل محدد ينهر الدم فيدخل فيه السكين والحجر والخشبة والزجاج والقصب وسائر الأشياء المحددة ، وعلى أن الحيوان الانسي إذا توحش ونفر فلم يقدر على قطع مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح كالصيد الذي لا يقدر عليه . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .