ابن الجوزي

94

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : أن أهل الكرخ أغلقوا دكاكينهم يوم عاشوراء ، وأحضروا نساء فنحن على الحسين عليه السلام على ما كانوا قديما يستعملونه ، واتفق أنه حملت [ 1 ] جنازة رجل من باب 48 / ب المحول إلى الكرخ ومعها [ 2 ] / الناحة ، فصلي عليها ، وناح الرجال بحجتها على الحسين ، وأنكر الخليفة على الطاهر أبي الغنائم المعمر بن عبيد الله [ 3 ] نقيب الطالبيين تمكينه من ذلك ، فذكر أنه لم يعلم به إلا بعد فعله ، وأنه لما علم أنكره وأزاله ، فقيل له : لا تفسح بعدها في شيء من البدع التي كانت تستعمل . واجتمع في يوم الخميس رابع عشر المحرم خلق كثير من الحربية ، والنصرية ، وشارع دار الرقيق ، وباب البصرة ، والقلائين ، ونهر طابق بعد أن أغلقوا دكاكينهم ، وقصدوا دار الخلافة وبين أيديهم الدعاة والقراء وهم يلعنون أهل الكرخ واجتمعوا [ 4 ] وازدحموا على باب الغربة ، وتكلموا من غير تحفظ في القول ، فراسلهم الخليفة ببعض الخدم أننا قد أنكرنا ما أنكرتم ، وتقدمنا بأن لا يقع معاودة ، ونحن نغفل في هذا ما لا يقع به المراد . فانصرفوا وقبض على ابن الفاخر العلويّ في آخرين ، ووكل بهم في الديوان ،

--> [ 1 ] في ص : « حمل » . [ 2 ] في ص : « معه » . [ 3 ] في الأصل : « عبد الله » . [ 4 ] « واجتمعوا » سقطت من ص ، ت .