ابن الجوزي

95

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وهرب صاحب الشرطة لأنه كان أجاز لأهل الكرخ ما فعلوا ، وركب أصحاب السلطان فأرهبوا العامة ، وقد كانوا على التعرض بأهل الكرخ وإيقاع الفتنة ، ثم واصل أهل الكرخ التردد إلى الديوان ، والتنصل مما كان ، والاحتجاج بصاحب الشرطة ، وأنه أمرهم بذلك ، والسؤال في معنى المعتقلين ، فأفرج عنهم في ثامن عشر المحرم بعد أن خرج توقيع بلعن من يسب الصحابة ، ويظهر البدع . [ ولد بباب الأزج صبية لها رأسان ووجهان ورقبتان مفترقتان وأربع أيد على بدن كامل ] وفي شهر ربيع الأول : ولد بباب الأزج صبية لها رأسان ، ووجهان ، ورقبتان مفترقتان ، وأربع أيد على بدن كامل [ 1 ] ، ثم ماتت . وفي هذا الشهر : مرض الأمير عدة الدين [ أبو القاسم ] [ 2 ] ، وتعدى ذلك إلى / الخليفة جده ، ولحق الناس من الانزعاج والارتياع أمر عظيم ، لأنه لم يكن بقي 49 / أمن يلتجأ إليه غير هذا الجناب ، فتفضل الله تعالى بعافيتهما ، فاجتمع العوام إلى باب الغربة داعين وشاكرين الله تعالى على نعمه . [ ظهور في السماء كوكب كبير له ذؤابة ] وفي العشر الأول من جمادى الأولى : ظهر في السماء كوكب كبير له في المشرق [ 3 ] ذؤابة عرضها نحو ثلاثة أذرع ، وطولها أذرع كثيرة ، إلى حد المجرة من وسط السماء مادة إلى المغرب ، ولبث إلى ليلة الأحد لست بقين من هذا الشهر ، وغاب [ 4 ] ثم ظهر في ليلة الثلاثاء عند غروب [ 5 ] الشمس ، قد استدار نوره عليه كالقمر فارتاع الناس وانزعجوا ، ولما أعتم الليل رمى ذؤابة نحو الجنوب وبقي عشرة أيام حتى اضمحل . ووردت كتب التجار من بعد بأن ستة وعشرين مركبا خطفت من سواحل البحر طالبة لعمان ، فغرقت في الليلة الأخيرة من طلوع هذا الكوكب وهلك فيها نحو من ثمانية عشر ألف إنسان وجميع المتاع الَّذي حوته ، وكان من جملته عشرة آلاف طبلة كافور . وفي جمادى الآخرة : كانت زلزلة بخراسان لبثت أياما فصدعت منها الجبال ،

--> [ 1 ] في ص : « كليل » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « الشرق » . [ 4 ] في الأصل : « وصات » . [ 5 ] « غروب » سقطت من المطبوعة .