ابن الجوزي

72

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة اربع وخمسين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : أنه خرج في يوم الخميس غرة صفر أبو الغنائم بن المحلبان إلى باب السلطان طغرلبك من الديوان العزيز بالإجابة إلى الوصلة . وكان السبب أن الكتب وردت من السلطان إلى بغداد وواسط والبصرة بإدخال اليد في الاقطاع المفردة لوكلاء الدار العزيزة ، والحواشي ، والأصحاب ، وإلى أصحاب الأطراف وغيرهم ، بتعديد ما فعل من الجميل دفعة بعد دفعة ، وما كان من المقابلة في الرد عما وقعت الرغبة فيه على أقبح حال ، وخرج الكلام في ذلك إلى ما ينافي قانون الطاعة ومقتضى الخدمة ، وقطعت المكاتبة إلى الديوان ، ووصل الكتاب [ 1 ] إلى قاضي القضاة عنوانه : « إلى قاضى القضاة من شاهنشاه المعظم ملك المشرق والمغرب ، محيي الإسلام ، خليفة الإمام ، يمين خليفة الله أمير المؤمنين » ، فكان في الكتاب أن قاضي القضاة يعلم أن تلك الوصلة لم 38 / ب تكن جفوة / قصدناها حتى يستوجب قبح المكافأة على جميع ما قدمناه من المؤاثرات ، وإن كنا لا نؤهل للإجابة ، ولا نحض بالمساءة ، وليس يخفى على العوام ما قدمناه من الاهتمام ، وأوجبناه من الإنعام ، وأظهرناه من التذلل والخضوع الَّذي ما كان لنا به عهد ظننا بأننا نتقرب إلى الله تعالى بذلك ، فصارت كلها [ وبالا علينا ] [ 2 ] ولكنا واثقون بصنع الله تعالى أنه لا يضيع جميل أفعالنا ونرى سوء المغبّة لمن يضمر لنا [ 3 ] سوءا فينا ،

--> [ 1 ] في الأصل : « ووصل كتاب » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] « لنا » سقطت من ص .