ابن الجوزي
73
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
واقتضى الرأي استرداد جميع ما كان للديوان الخاص وقصر أيدي [ 1 ] وكلاء تلك الجهة عنها ، ليقصروا على ما كان لهم يوم وردت راياتنا العراق ، فيجب أن نشير عليهم بالتخلية عنها ، وترك المراجعة فيها فإنّها [ 2 ] لا تفيد [ 3 ] غير الجدال والنزاع ، وقد خاطبنا الشيخ الزكي أبا منصور بن يوسف بكتاب أشبعنا فيه القول ، فيجب أن يتأمله ويعمل به ، لئلا يتكرر الكلام ، والسلام . وكتب في منتصف شعبان سنة ثلاث وخمسين . ثم ما زالت المشورة على الخليفة بما في هذا الأمر قبل أن لا يتلافى ، فعين على أبي الغنائم بن المحلبان في الخروج إلى السلطان واستسلال ما حصل في نفسه ، فقال : متى لم يقترن بخروجي إليه إجابته إلى غرضه من الوصلة كان قصدي زائدا في غيظه ، وتوقف عن الخروج ، ودافع واتسع الخرق بما قصد به الخليفة من الأذى ، فأجاب حينئذ مكرها بعد أن يمنع ثلاث سنين ، وكتب وكالة لعميد الملك في العقد ، وأذن في الوصول لقاضي القضاة أبي عبد الله الدامغانيّ ، وأبي منصور / بن يوسف حتى شهدا بما سمعاه 39 / أمن الإجابة ، وخرج أبو الغنائم ، وورد بعد خروجه بخمسة أيام ركابية بكتب تتضمن رد الأقطاع إلى وكلاء الدار العزيزة ، وكثر الاعتذار مما جرّه سوء المقدار من تلك الأسباب المكروهة ، والتقدم بإنفاذ أبي نصر بن صاعد رسولا بخدمة وهدية ومشافهة بالتنصل مما جرى ، وشاع هذا فطابت النفوس ووقعت البشائر في الدار العزيزة ، وخلع منها على الركابية ، وضربت الدبادب والبوقات بين أيديهم ، وطيف بهم في البلد ، وأعيد الاقطاع إلى أيدي الوكلاء . وورد كتاب من عميد الملك إلى أبي منصور بن يوسف يخبره بأن تلك اللوثة زالت من غير مذكر ، بل برأي رآه السلطان حسما لقالة [ 4 ] تظهر ، أو عدو يشمت وكوتب أبو الغنائم بن المحلبان بالتوقف حيث وصل من الطريق إلى أن يصل أبو نصر بن صاعد ويصدر [ 5 ] في صحبته على ما يقتضيه جوابه ، ورسم له طي ذلك وستره ، فوصله الأمر
--> [ 1 ] « أيدي » سقطت من ص . [ 2 ] في ص : « فأنا » . [ 3 ] في ص : « لا نفيد » . [ 4 ] في ص : « لغالة » . [ 5 ] في الأصل : « ويعدر » .