ابن الجوزي

44

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : 23 / أ / أن أبا منصور بن يوسف انتقل عن معسكر قريش إلى داره بدرب خلف بعد أن حمله البساسيري ، وجمع بينهما حتى رضي عنه ، وأصلح بينه وبينه ، والتزم أبو منصور له شيئا قرره عليه ، وركب البساسيري إليه في هذا اليوم نظرية لجاهه ، وخاطبه بالجميل وطيب نفسه بما بذله له ، ووعده به ، وركب قريش بن بدران من غد إليه أيضا ، وعاد جاهه طريا إلا أنه خائف من البساسيري . وفي هذا الشهر : كتبت والدة الخليفة إلى البساسيري من مكان كانت فيه مستترة [ رقعة ] [ 1 ] تشرح فيها ما لحقها من الأذى والضرر والفقر ، حتى إن القوت يعتذر عليها ، فأحضرها ، وهي جارية أرمينية قد ناهزت التسعين واحدودبت ، وأفرد لها دارا في الحريم الطاهري ، وأعطاها جاريتين تخدمانها ، وأجرى عليها في كل يوم اثني عشر رطلا خبزا وأربعة أرطال لحما . وفي يوم الاثنين ثاني عشر صفر : أحضر البساسيري قاضي القضاة أبا عبد الله الدامغانيّ ، وأبا منصور بن يوسف ، وأبا الحسين بن الغريق الخطيب ، وجماعة من وجوه العلويين والعباسيين وأخذ عليهم البيعة للمستنصر باللَّه ، واستحلفهم له ، ودخل إلى دار الخلافة بعد أيام وهؤلاء الجماعة معه .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .