ابن الجوزي
45
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وفي ليلة الأحد ثاني ربيع الأول : نقلت جثة أبي القاسم ابن المسلمة إلى ما يقارب الحريم الطاهري ، ونصبت على دجلة . وفي بكرة الثلاثاء رابع هذا الشهر ، / خرج البساسيري إلى زيارة المشهد بالكوفة 23 / ب على أن ينحدر من هناك إلى واسط واستصحب معه غلة في زورق [ 1 ] ليرتب العمال في حفر النهر المعروف بالعلقمي ، ويجريه إلى المشهد بالحائر ، وفاء بنذر كان عليه ، وأنفذ من ابتدأ بنقض تاج الخليفة فنقضت شرافاته فقيل له : هذا لا معنى فيه ، والقباحة فيه أكثر من الفائدة ، فأمسك عن ذلك . ثم إن السلطان طغرلبك ظفر بأخيه إبراهيم فقتله ، وقتل ألوفا من التركمان ، وأنفذ إلى قريش يلتمس خاتون ويخلط بذلك ذكر الخليفة ، ورده إلى مكانه ، فرد خاتون وأجاب عما يتعلق بالخليفة بأن ما جرى [ 2 ] كان من فعل ابن المسلمة ، ومتى وقع تسرع في المسير إلى العراق ، فلست آمن أن يتم على الخليفة أمر يفوت وسبب يسوء ، ولسنا بحيث نقف لك ولا نحاربك ، وإنما نبعد وندعك ، فربما ماست العساكر من بلادها ففتحت البثوق وخربت [ 3 ] السواد ، وأنا أتوصل في جميع ما يراد من البساسيري . وراسل قريش البساسيري يشير عليه بما التمسه السلطان طغرلبك ، ويحذره المخالفة له ويقول : قد دعوت إلى السلطان على ستمائة فرسخ فخدمناه ، وفعلنا ما لم يكن يظنه [ 4 ] ، ومضى لنا ستة أشهر مذ فتحنا العراق ما عرفنا منه خبرا ، ولا كتب إلينا حرفا ، ولا فكر فينا ، وقد عادت رسلنا بعد سنة وكسر صفرا من شكر وكتاب ، فضلا عن مال ورجال ، ومتى تجدد خطب فما يشقى به غيري وغيرك ، والصواب المهادنة / 24 / أوالمسالمة ، وردّ الخليفة إلى أمره ، والدخول تحت طاعته ، وأن يستكتب أمنه . وفي هذه السنة : كان بمكة رخص لم يشاهد مثله ، وبلغ البر والتمر مائتي رطل بدينار وهذا غريب هناك .
--> [ 1 ] في الأصل : « زواريقه » . [ 2 ] في الأصل : « وأجاب عن الخليفة بأن الَّذي جرى » . [ 3 ] في ص : « وخرب » . [ 4 ] في الأصل : « فعله » .