ابن الجوزي
36
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وروى [ 1 ] محمود بن الفضل الأصبهاني أن القائم كتب في السجن دعاء وسلمه إلى بدوي ، وأمره أن يعلقه على الكعبة : « إلى الله العظيم من عبده المسكين ، اللَّهمّ إنك العالم بالسرائر ، والمحيط بمكنونات السرائر ، [ 2 ] اللَّهمّ إنك غني بعلمك واطلاعك على أمور خلقك عن إعلامي بما أنا فيه ، عبد من عبادك قد كفر بنعمتك وما شكرك وأبقى العواقب ، وما ذكرها أطغاه حلمك ، وتجبر بأناتك حتى تعدى علينا بغيا ، وأساء إلينا عتوا وعدوانا ، اللَّهمّ قل الناصرون لنا ، واغتر الظالم وأنت المطلع العالم ، والمنصف الحاكم ، بك نعتز عليه ، وإليك نهرب من يديه ، فقد تعزز علينا بالمخلوقين ونحن نعتز بك يا رب العالمين ، اللَّهمّ إنا حاكمناه إليك ، وتوكلنا في إنصافنا منه عليك ، وقد رفعت ظلامتي إلى حرمك ، ووثقت في كشفها بكرمك ، فاحكم بيني وبينه وأنت خير الحاكمين ، وأرنا به ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالإثم ، فاسلبه عزه ومكنا بقدرتك من ناصيته ، يا أرحم الراحمين ، فحملها البدوي وعلقها على الكعبة ، فحسب ذلك اليوم 20 / أفوجد أن البساسيري قتل وجئ برأسه بعد سبعة أيام من / التاريخ . ومن شعر القائم الَّذي قاله في الحديثة : خابت ظنوني فيمن كنت آمله ولم يخب ذكر من واليت في خلدي تعلموا من صروف الدهر كلهم فما أرى أحدا يحنو على أحد وقال أيضا : ما لي من الأيام إلا موعد فمتى أرى ظفرا بذاك الموعد يومي يمر وكلما قضيته عللت نفسي بالحديث إلى غد أحيا بنفس تستريح إلى المنا وعلى مطامعها تروح وتغتدي وأما حديث البساسيري : فإنه ركب يوم الخميس عاشر ذي الحجة من سنة خمسين إلى المصلى في الجانب الشرقي وعلى رأسه الألوية والمطارد المصرية ، وعيد ونحر وبين يديه أبو منصور بن بكران حاجب الخليفة على عادته في ذاك ، وكان قد أمنه
--> [ 1 ] في ص : « وأورد » . [ 2 ] في الأصل : « الضمائر » .