ابن الجوزي
37
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وردّ أبا الحسين بن المهتدي إلى منبره بجامع المنصور ، ولبس الخطباء والمؤذنون الثياب [ 1 ] البياض ، ونقل العسكر إلى مشرعة المارستان في الجانب الغربي ، وضرب دنانير سماها المستنصرية ، وكان عليها من فرد جانب : لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله علي ولي الله ، ومن الجانب الآخر : « عبد الله ووليه الإمام أبو تميم معد المستنصر باللَّه أمير المؤمنين ، وكان يقبض على أقوام يغرقهم بالليل ، وغرق جماعة عزموا على الفتك به ، وخرج الناس من الحريم ودار الخلافة ، حتى لم يبق لها إلا الضعيف ، وخلت الدور . وفي الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجة : أخرج أبو القاسم ابن المسلمة من محبسه / بالحريم الظاهري مقيدا [ 2 ] وعليه جبة صوف وطرطور [ 3 ] من لبد أحمر ، وفي 20 / ب رقبته مخنقة من جلود كالتعاويذ ، وأركب جملا ، وطيف به في محال الجانب الغربي ، ووراءه من يصفعه بقطعة من جلد وابن المسلمة يقرأ : * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ من تَشاءُ [ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ من تَشاءُ وتُذِلُّ من تَشاءُ ] 3 : 26 ) * [ 4 ] الآية ، وشهر في البلد ، ونثر عليه أهل الكرخ لما اجتاز بهم خلقان المداسات ، وبصقوا في وجهه ، ولعن وسبّ في جميع المحال ، ووقف بإزاء دار الخليفة ، ثم أعيد إلى المعسكر وقد نصبت له خشبة بباب خراسان ، فحط من الجمل ، وخيط عليه جلد ثور قد سلخ في الحال ، وجعلت قرونه على رأسه ، وعلق بكلابين [ من ] [ 5 ] حديد [ في كتفيه ] [ 6 ] واستقي [ 7 ] في الخشبة حيا ، فقال لهم : قولوا للأجل قد بلغك الله أغراضك مني
--> [ 1 ] « الثياب » سقطت من ص ، ت . [ 2 ] « مقيدا » سقطت من ص ، ت . [ 3 ] في ص : « طنطور » . وهي قلنسوة للأعراب طويلة الرأس . [ 4 ] سورة : آل عمران ، الآية 26 . وما بين المعقوفتين سقط من ص . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 7 ] في الأصل : « واستقر » .