ابن الجوزي

31

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بالملك ويعده معاضدته ، فسار طغرلبك في أثر أخيه إبراهيم [ 1 ] وترك العساكر وراءه فتفرقت عنه [ 2 ] غير أن وزيره المعروف بالكندري ، وربيبه أنوشروان ، وزوجته خاتون وردوا بغداد بمن بقي معهم من العسكر في شوال هذه السنة ، وانتشر الخبر باجتماع طغرلبك مع أخيه / إبراهيم بهمذان [ وأن إبراهيم استظهر على طغرلبك وحصر في 16 / ب همذان ] [ 3 ] فعزمت خاتون وابنها أنوشروان ، والكندري على المسير إلى همذان لإنجاد طغرلبك ، فاضطرب أمر بغداد اضطرابا شديدا ، وأرجف المرجفون باقتراب البساسيري ، فبطل عزم الكندري عن المسير ، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على إنجاد زوجها ، فنفرا إلى الجانب الغربي من بغداد وقطعا الجسر وراءهما ، وانتهبت دارهما ، واستولى من كان مع خاتون من الغز على ما تضمنتها من العين والثياب والسلاح وغير ذلك من صنوف الأموال ، ونفذت خاتون بمن انضوى إليها ، وهم : جمهور العسكر متوجهة نحو همذان ، وخرج الكندري وأنوشروان يؤمان طريق الأهواز ، فلما خلا البلد من العساكر انزعج الناس ، وقيل للناس : من أراد أن يخرج فليخرج . فبكى الناس والأطفال ، وعبر كثير من الناس إلى الجانب الغربي ، فبلغت المعبرة دينارا ودينارين وثلاثة . وطار في تلك الليلة على دار الخليفة [ نحو ] [ 4 ] عشر بومات مجتمعات يصحن صياحا مزعجا فقال أبو الأغر بن مزيد رئيس [ 5 ] الرؤساء : ليس عندنا من يرد ، والرأي خروج الخليفة عن البلد إلى البلاد السافلة ، فأجاب الخليفة ، ثم صعب عليه مفارقة داره ، وامتنع وأظهر رئيس الرؤساء قوة النفس لأجل موافقة الخليفة ، وجمعوا من العوام من يصلح للقتال ، وركب رئيس الرؤساء وعميد العراق إلى دار المملكة ، وأخذا ما يصلح من السلاح وضربا في الباقي النار ، فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة تحقق الناس كون / البساسيري بالأنبار ، ونهض الناس إلى صلاة الجمعة بجامع 17 / أ

--> [ 1 ] « إبراهيم » سقطت من ص ، ت . [ 2 ] « عنه » سقطت من ص . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 5 ] في الأصل : « الرئيس » .