ابن الجوزي
283
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
مزيد بإنفاذ جند ، ففعل وخلع عليهم ، وجعل عليهم ، أبو الحسن الفاسي ، فنقض دور الذين قتلوا العلويّ ، وحلق شعور من ليس بشريف ولا جندي / ، وقتل قوم ، ونفي قوم ، 136 / ب فسكنت الفتنة . قال المصنف : ونقلت من خط أبي الوفاء بن عقيل قال : عظمت الفتنة الجارية بين السنة وأهل الكرخ ، فقتل فيها نحو مائتي قتيل ، ودامت شهورا من سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة ، وانقهر الشحنة ، واتحش السلطان ، وصار العوام يتبع بعضهم بعضا في الطرقات والسفن ، فيقتل القوي الضعيف ، ويأخذ ماله ، وكان الشباب قد أحدثوا الشعور والجمم ، وحملوا السلاح ، وعملوا الدروع ، ورموا عن القسي بالنشاب والنبل ، وسبّ أهل الكرخ الصحابة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم على السطوح ، [ وارتفعوا إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم ] [ 1 ] ، ولم أجد من سكان الكرخ من الفقهاء والصلحاء من غضب ولا انزعج عن مساكنتهم ، فنفر المقتدي إمام العصر نفرة قبض فيها على العوام ، وأركب الأتراك ، وألبس الأجناد الأسلحة ، وحلق الجمم والكلالجات ، وضرب بالسياط ، وحبسهم في البيوت [ 2 ] تحت السقوف ، وكان شهر آب ، فكثر الكلام على السلطان وقال العوام : هلك الدين مات السّنّة ، ونصبت البدعة ، ونرى أن الله ما ينصر إلا الرافضة فنرتد عن الإسلام . قال ابن عقيل : فخرجت إلى المسجد وقلت : بلغني أن أقواما يتسمون بالإسلام والسّنّة قد غضبوا على الله وهجروا شريعته ، وعزموا على الارتداد وقد ارتدوا ، فإن المسلمين أجمعوا على أن العزم على الكفر كفر ، فلقد بلغ الشيطان منهم كل مبلغ حيث دلس عليهم نفوسهم ، وغطى عيوبهم ، وأراهم أن إزالة النصرة عنهم مع استحقاقهم لها ، ولم يكشف عن عوار أديانهم حيث صب عليهم النعم صبا ، وأرخص أسعارهم ، وأمن ديارهم ، وجعل سلطانهم ، رحيما لطيفا ، وجعل لهم [ 3 ] وزيرا صالحا يجتهد في 37 / أإخراج الحكومات المشتبهة إلى الفقهاء ليخلص [ 4 ] دينه من التبعات ، ويأخذ الإجماع
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « وحبسهم في العوق » . [ 3 ] في الأصل : « وجعل له » [ 4 ] في ص ، ت : « ليسلم »