ابن الجوزي

284

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

في أكثر العبادات ، ولا يتكبر ولا يحتجب ، فأمرجوا في المعاصي ، ثم انتقلوا إلى بناء العقود بالطبول ، ولهج منهم قوم بسب ، فلما نهض السلطان بعصبية دينية أو سياسة ، وقد استحقوا قطع الرؤس ، وتخليد الحبوس ، فقعد الحمقى في مأتم النياحة يقولون : هل رأيتم في الزمن الماضي مثل ما جرى على أهل السّنّة في هذه الدولة ، طاب والله الانتقال عن الإسلام لو كان ما نحن فيه حقا لنصره الله . وحملوا الصلبان في حلوقهم ، ودعوا بشعار الرفض ، وقالوا : لا دين إلا دين أهل الكرخ ، وهل كانوا على الدين فيخرجوا ، وهل الدين النطق باللسان من غير تحقيق معتقد ، وأسّ المعتقد من قوم تناهوا في العصيان والشرود عن الشرع ، وسفكوا الدماء ، فلما فرضوا بعذاب ردعا لهم ليقلعوا أنكروا وتسخطوا ، فأردتم أن يتبع الحق أهواء كم ويسكت السلاطين عن قبيح أفعالكم ، حتى تفانون بالخصومة والمحاربة [ 1 ] ، فلا في أيام السعة والدعة شكرتم النعم ، ولا في أيام التأديب سلمتم للحكيم الحكم ، فليتكم لما فسدت دنياكم أبقت بقية من أمر أديانكم [ 2 ] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3596 - أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد بن أحمد ، أبو نصر النيسابورىّ [ 3 ] : 137 / ب ولد سنة عشر وأربعمائة ، وسمع بنيسابور / من جده أبي العلاء صاعد بن محمد ، ومن أبيه محمد بن صاعد ، وعمه إسماعيل بن صاعد ، وأبي بكر الحيريّ ، وأبي سعيد الصيرفي ، وسمع ببخارا من أبي سهل الكلاباذي ، وأبي ثابت البخاري ، وسمع ببغداد من أبي الطيب الطبري وغيره . روى عنه أشياخنا ، وكان في صباه من أجمل الشباب وأجمعهم لأسباب السيادة من الفروسية والرمي ، وصار رئيس نيسابور ، وأملى الحديث ، وتوفي في شعبان هذه السنة ، ودفن بنيسابور .

--> [ 1 ] في الأصل : « تفانون بالمخاصمة والمضاربة » [ 2 ] في الأصل : « دينكم » [ 3 ] انظر ترجمته في : ( شذرات الذهب 3 / 366 ) . والكامل 8 / 462 ، 463 ، وتاريخ نيسابور ت 246 ) .