ابن الجوزي
270
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بالحلبة ، قصد إيقاع النار فيها عدو لأصحابها ، فأصاب من تلك النار سطوح الناس والحريم كله ، حتى كأن في كل سطح شموعا ، فخرج الناس لإطفائه فما قدر أحد أن يقاربه من خمسمائة ذراع إلى أن انتهى الحطب فخمدت النار . وفي ربيع الأول : غرق ستون مركبا ببحر الشام ، وهلك فيها ثلاثمائة رجل ، ورمى 131 / أقوم أنفسهم / إلى الماء فنجوا . [ وصول الكتب السلطانية تتضمن سؤال الخدمة الشريفة ] وفي شعبان : وصلت الكتب السلطانية تتضمن سؤال الخدمة الشريفة أن يتقدم إلى خطباء المنابر بذكر الأمير أحمد بن ملك شاه تالي ذكر أبيه ، وكان السلطان قد جعله ولي عهده وسار في ركابه ، ففعل ذلك ، ونثرت الدنانير على الخطباء . وفي هذا الشهر : زلزلت همذان وما داناها من أرض الجبل ، فرجفت بهم الأرض سبعة أيام ، ووقعت منازل كثيرة ، وهلك خلق كثير تحت الردم ، وسقط برجان من قلعة همذان ، وهلك من سوادها ناحيتان ، وخرج الناس إلى الصحراء حتى سكنت ثم عادوا . وفي رابع ذي القعدة : ولد للمقتدي من خاتون ابنة السلطان ولد فسمّاه جعفرا ، وكناه : أبا الفضل ، وزين البلد لأجله ، وجلس الوزير للهناء بباب الفردوس ، ونصبت القباب بنهر معلى [ 1 ] ، وزينت سوق الصيارفة بأواني الذهب والفضة والجواهر ، وأظهر الكافوريون تماثيل من الكافور ، وأظهر قوم من صناعتهم عجبا ، فسير الملاحون سفينة على عجل ، وأظهر الطحانون أرحاء تطحن على وجه الأرض . [ وقوع القتال بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة ] وفي هذا الشهر : وقع القتال بين أهل الكرخ وأهل باب [ البصرة ] [ 2 ] ، وأصعد أهل باب الأزج [ 3 ] ناصرين أهل باب البصرة بالزينة والسلاح والأعلام ، فقصدهم سعد الدولة ، فمنعهم عن العبور وقاتلهم وأخذ سلاحهم ، فانطفأت الفتنة بذلك . 131 / ب / وفي ذي الحجة : خرج المرسوم أنه قد أنهى حال يهود بطريق خراسان وبلاد ابن مزيد لا يلبسون غيارا ، ولهم شعور كالأتراك ، ويكنون بكنى المسلمين ، فتقدم
--> [ 1 ] في الأصل : « بباب معلى » [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « باب الكرخ » .