ابن الجوزي
239
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : [ وصول الخبر بأن أرجان زلزلت ] أنه وصل الخبر في المحرم بأن أرجان زلزلت [ 1 ] وما تاخمها من النواحي ، وهلك خلق ، وسقطت منارة الجامع ، وهلك تحت الردم أمم من الآدميين والمواشي . [ هبوب ريح عظيمة ] وفي ربيع الأول : هبت ريح عظيمة بعد العشاء ، واسودت الدنيا وادلهمت ، وكثر الرعد والبرق ، وعلا على السطوح رمل عظيم وتراب ، وكانت النيران تضطرم في جوانب السماء ، ووقعت صواعق بألسن والبوازيج ، وكسرت بالنيل نخيل كثيرة ، وغرقت سفن ، وخر كثير من الناس على وجوههم ، فاستمر ذلك إلى نصف الليل حتى ظنوا أنها القيامة ، ثم انجلت . [ ولد للمقتدي ولد سماه حسينا وكناه أبا عبد الله ] وفي هذا الشهر : ولد للمقتدي ولد سماه : حسينا ، وكناه : أبا عبد الله ، وجلس النائب بالديوان العزيز بباب الفردوس للتهنئة به ، وضربت الطبول والبوقات ، وكثرت الصدقات ، / وخرج توقيع من أمير المؤمنين وفيه قد رفع إلى مجلس العرض الأشرف 115 / ب حال بني اليهود وتظاهرهم [ 2 ] بما حظر على أهل الذمة المظاهرة به ، فمتى تعدوا شرطا مما أخذ منهم نقضوا العهد ، وبرئت منهم الذمة . قال الله تعالى : * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 24 : 63 ) * [ 3 ] .
--> [ 1 ] في الأصل : « وتزلزلت » [ 2 ] في الأصل : « وظاهرهم » [ 3 ] سورة : النور ، الآية : 63 .