ابن الجوزي

240

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

[ فتح فخر الدولة ميافارقين عنوة ] وفي جمادى الأولى [ 1 ] : فتح فخر الدولة أبو نصر ميافارقين عنوة ، فتم له بذلك الاستيلاء على ديار بكر . [ بدأ الطاعون ببغداد ] وفيه : بدأ الطاعون ببغداد ونواحيها ، وكان عامة أمراضهم الصفراء ، بينا الرجل في شغله أخذته رعدة فخر لوجهه ، ثم عرض لهم شناج وبرسام وصداع ، وكان الأطباء يصفون مع هذه الأمراض أكل اللحم لحفظ القوة ، فإنّهم ما كانت تزيدهم الحمية إلا قوة مرض ، وكانوا يسمونها : مخوية ، وتقول الأطباء : ما رأينا مثل هذه الأمراض لا تلائمها المبردات ولا المسخنات ، واستمر ذلك إلى آخر رمضان فمات منه نحو عشرين ألف ببغداد ، وكان المرض يكون [ 2 ] خمسة أيام وستة ثم يأتي الموت ، وكان الناس يوصون في حال صحتهم ، وكان الميت يلبث يوما ويومين لعدم غاسل وحامل وحافر ، وكان الحفارون يحفرون عامة ليلتهم بالروحانية ليفي ذلك بمن يقبر نهارا ، ووهب المقتدي للناس ضيعة تسمى الأجمة فامتلأت بالقبور ، وفرغت قرى من أهلها منها المحول . وحكى بعض الأتراك أنه مرّ بالمحول ، فرأى كثرة الموتى ، ورأى طفلة على باب 116 / أبيت تنادي : هل من مسلم يؤجر في فيأخذني ، فإن أبي وأمي / وإخوتي هلكوا في هذا البيت . قال : فنزلت فإذا بها في صدر أمها ميتة . وحكى عبيد الله بن طلحة الدامغانيّ أن دربا من دروب التوثة مات جميع أهله فسدّ باب الدرب ، وهلك عامة أهل باب البصرة ، وأهل حربي ، وعمّ هذا الطاعون خراسان ، والشام ، والحجاز ، وتعقبه موت الفجأة ، ثم أخذ الناس الجدري في أطفالهم ، ثم تعقبه موت الوحوش في البرية ، ثم تلاه موت الدواب والمواشي ، ثم قحط الناس ، وعزّت الألبان واللحوم ، ثم أصاب الناس بعد ذلك الخوانيق ، والأورام ، والطحال ، وأمد المقتدي بأمر الله الفقراء بالأدوية والمال ، ففرق ما لا يحصى ، وتقدم إلى أطباء المارستان بمراعاة جميع المرضى . [ هبوب ريح سوداء ] وفي جمادى الآخرة : هبت ريح سوداء ، وادلهمت السماء ، وكان في خلال ذلك

--> [ 1 ] في الأصل : « جمادى الآخرة » [ 2 ] « فمات منه نحو عشرين ألف ببغداد وكان المرض يكون » سقطت من ص .