ابن الجوزي
222
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة خمس وسبعين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : أنه في يوم الثلاثاء حادي عشر صفر ورد بشير أن السلطان جلال الدولة أجاب إلى تزويج ابنته من الخليفة ، وأن فخر الدولة أخذ يده على ذلك ، وكان الخليفة قد تقدم إلى الوزير فخر الدولة بالخروج إلى أصبهان لذلك ، فخرج ومعه الهدايا والألطاف بنحو من عشرين ألف دينار ، فوصل إلى أصبهان ، فخرج نظام الملك والأمراء فاستقبلوه ، واتفق أن توفي داود ابن السلطان ، وانزعج السلطان لذلك ، فلما انقضى الشهر خاطب فخر الدولة نظام الملك في هذا فقال : ما استقر في هذا شيء ، فإن رأيتم أن تجردوا الطلب من والدة الصبية . فقيل له : أنت الَّذي تتولى هذا . فمضى إليها فقال لها [ 1 ] : إن أمير المؤمنين راغب في ابنتك . فقالت : قد رغب إليّ في هذا ملك غزنة [ بابنه ] [ 2 ] وغيره من الملوك ، وبذل كل واحد أربعمائة ألف دينار ، فإن أعطاني أمير المؤمنين هذا القدر كان هو أحب إليّ ، فقال لها : رغبة أمير المؤمنين لا تقابل بهذا . وجرى في ذلك مراجعات انتهت إلى تسليم خمسين ألف دينار عن حق الرضاع ، وهذه عادة الأتراك عند التزويج ، ومائة ألف دينار بكتب المهر . فقيل لها : ما في صحبتنا مال معجل ونحن نحصلها هنا عشرة آلاف ، وننفذ من بغداد أربعين ألفا . فوقع الرضا بهذا ، وشرع في تحصيل العشرة آلاف ، فلم يكن لها وجه ، وعرف السلطان ذلك فتقدم
--> [ 1 ] « ولها » سقطت من ص ، ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .