ابن الجوزي

216

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة اربع وسبعين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : أن ابن بهمنيار كاتب خمار تكين الشرابي اجتمع مع السلطان [ 1 ] ، وتكلم على نظام الملك وقال إنه سرق [ 2 ] من الأموال كل سنة سبعمائة ألف دينار ، وأقام وجوها بها [ 3 ] في كل بلد ، وضمن أصبهان بزيادة سبعين ألف دينار [ 4 ] ، فأخذت من يد ضامنها وسلمت إليه ، وجاء في أثناء هذا رجل صوفي إلى نظام الملك ، فأخرج له قرصين / 105 / ب وسأله أن يتبرك بأكل شيء منهما ، وذكر أنهما فاضل إفطار بعض الزّهاد هناك [ 5 ] فلما مد يده إليهما أومأ إليه صوفي آخر بان لا تفعل ، فإنّهما مسمومان ، وهما من دسيس ابن بهمنيار ، فاختبر أفصح ذلك فيهما ، وأخذ الصوفي ليقتل فمنع نظام الملك من ذلك وبره بشيء ، وشكا ذلك إلى السلطان فقال ابن بهمنيار في الجواب : هذه موضوعة عليّ لتكون سببا [ 6 ] إلى إبعادي عن السلطان ، وتضييع المال الَّذي أقمت وجوهه ، فصدّق السلطان قوله ولم يسمع فيه ، ثم آل الأمر إلى أن كحل وكفى النظام أمره . وفي يوم الخميس حادي عشر ذي الحجة : توفي داود ولد السلطان جلال الدولة

--> [ 1 ] في الأصل : « اجتمع بالسلطان » . [ 2 ] في ص : « وذكر أنه سير » . [ 3 ] في ص : « وجوهها » . [ 4 ] في الأصل : « سبعمائة ألف دينار » . [ 5 ] في الأصل : « هنالك » . [ 6 ] في ص : « طريقا » .