ابن الجوزي

21

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ما أبان عن حسن طاعته [ 1 ] ، وصادق محبته [ 2 ] ، وسأل مصافحته باليد الشريفة فأعطاه أمير المؤمنين يده دفعتين قبل لبسه الخلع وعند انصرافه من حضرته [ 3 ] ، وهو يقبلها ويضعها على عينيه ، ودخل جميع من في الدار من الأكابر والأصاغر إلى المكان فشاهدوا تلك الحال ، وخرج إلى صحن دار السلام ، فسار والخيل [ 4 ] والألوية أمامه ، ولما خرجت الألوية رفعت من سطح صحن السلام وحطت على روشن بيت النوبة ، ومنه إلى الطيار لئلا تخرج في الأبواب فتنكس ، ومضى إليه رئيس الرؤساء في يوم الاثنين وهنأه عن الخليفة وقال له : إن أمير المؤمنين يأمرك أن تجلس للهناء بما أفاضه عليك من نعمة ، وولاك [ 5 ] من خدمته ، وحمل إليه خلعة ، فقام وقبّل الأرض وقال : قد أهلني أمير المؤمنين لرتبة يستنفد شكري ويستعبدني بما بقي من عمري ، وأتاه بسدة مذهبه وقال له : أمير المؤمنين يأمرك [ 6 ] أن تلبس هذا التشريف ، وتجلس في هذا الدست ، وتأذن للناس ليشهدوا / ما تواتر من إنعامه ، فيبتهج الولي ، وينقمع العدو . 11 / ب وحمل السلطان في مقابلة ذلك خمسين غلاما أتراكا على خيول بسيوف ومناطق وعشرين رأسا من الخيل ، وخمسين ألف دينار ، وخمسين قطعة ثياب . [ قبض على أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بمصر ] وفي ذي الحجة من هذه السنة : قبض على أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري بمصر ، وعلى ثمانين من أصحابه ، وقررت عليه أموال عظيمة . وكتب خطه بثلاثة آلاف ألف دينار ، وأخذ من المختصين به ألوف ، وكان في ابتداء أمره قد حج وأتى المدينة ، وزار رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فسقط على منكبه قطعة من الخلوق فقال أحد القوام : أيها الشيخ ، أبشرك بأمر ولي الحباء والكرامة إذا بلغت إليه ، أعلمك أنك تلي ولاية عظيمة ، وهذا الخلوق الَّذي وقع عليك شاهدها ، وهو دليل على علو منزلة من يسقط عليه . فضمن له ما طلبه ، فلم يحل الحول حتى ولي الوزارة ، وأحسن إلى الرجل ، وتفقد

--> [ 1 ] في الأصل : « حسن الطاعة » . [ 2 ] في الأصل : « وصادق المحبة » . [ 3 ] في الأصل : « من حضرتها » . [ 4 ] في الأصل : « إلى صحن الدار فسار وانحرت . . . » . [ 5 ] في الأصل : « مولاك » . [ 6 ] في ص : « يرسم لك » .