ابن الجوزي
22
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الحرمين أحسن تفقد ، وكان من أصحاب أبي حنيفة ، وكان أبو يوسف القزويني يحكي سيرته ونفاق أهل العلم عليه ، وقال إنه التقاني يوما وقد توجه إلى ديوانه ، فلما رآني وقف ووقف الناس لأجله ، وقال لي : إلى أين ؟ فقلت : قصدتك لحوائج كلفني أقوام قضاءها . فقال : لا أبرح من مكاني حتى تذكرها . فجعلت أذكر له حاجة حاجة وهو يقول : نعم وكرامة ، حتى قال في الحاجة الأخيرة : السمع والطاعة ، ثم انفرد أمير كان 12 / أمعه بعد انصرافه / فقال له : أي شيء أنت ؟ فقلت : أنا لا شيء . فقال : لا شيء ؟ يقول له الوزير السمع والطاعة . فقال : أنا من أهل العلم . فقال : استكثر مما معك ، فإنه إذا كان في شخص أطاعته الملوك . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3344 - أحمد بن عبد الله بن سليمان ، أبو العلاء التنوخي المعري [ 1 ] . ولد يوم الجمعة عند غروب الشمس لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، وأصابه الجدري في سنة سبع أو أواخر سنة ست ، فغشى حدقتيه ببياض فعمي ، فقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وله أشعار كثيرة ، وسمع اللغة ، وأملى فيها كتبا ، وله بها معرفة تامة ، ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، وأقام بها سنة وسبعة أشهر ، ثم عاد إلى وطنه ، فلزم منزله ، وسمى نفسه : رهين المحبسين لذلك ولذهاب بصره [ 2 ] ، وبقي خمسا وأربعين سنة لا يأكل اللحم ولا البيض ولا اللبن ، ويحرم إيلام الحيوان ، ويقتصر على ما تنبت الأرض ، ويلبس خشن الثياب ، ويظهر دوام الصوم ، ولقيه رجل فقال له [ 3 ] : لم لا تأكل اللحم ؟ فقال : [ أرحم الحيوان . قال :
--> [ 1 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 4 / 240 . والبداية والنهاية 12 / 72 . وشذرات الذهب 3 / 280 . ووفيات الأعيان 1 / 113 - 116 . ومعجم الأدباء 1 / 181 وتاريخ ابن الوردي 1 / 357 . وإعلام النبلاء 4 / 77 ، 180 ، 378 . ولسان الميزان 1 / 203 . وإنباه الرواة 1 / 46 . وتتمة اليتيمة 9 . والأعلام 1 / 157 . والكامل 8 / 339 ) . [ 2 ] في الأصل : « عينيه » . [ 3 ] « له » سقطت من ص .