ابن الجوزي
74
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة أحدى وأربعمائة [ جمع أبو المنيع قرواش بن المقلد أهل الموصل وأظهر عندهم طاعة الحاكم صاحب مصر ] فمن الحوادث فيها : انه ورد الخبر بأن أبا المنيع قرواش بن المقلد جمع أهل الموصل وأظهر عندهم طاعة الحاكم صاحب مصر وعرفهم ما عزم عليه من إقامة الدعوة له ودعاهم إلى قبول ذلك ، فأجابوه جواب الرعية المملوكة وأسروا الإباء والكراهية ، وأحضر الخاطب في يوم الجمعة الرابع من المحرم ، فخلع عليه وأعطاه النسخة ما يخطب به ، فكانت : « الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وله الحمد الَّذي انجلت بنوره غمرات الغضب ، وانقدت بقدرته أركان النصب ، وأطلع بنوره شمس الحق من الغرب الَّذي محا بعد له جور الظلمة وقصم بقوته ظهر [ 1 ] الغشمة فعاد الأمر إلى نصابه [ 2 ] ، والحق إلى أربابه البائن بذاته المتفرد بصفاته الظاهر بآياته المتوحد بدلالاته ، لم تفته الأوقات فتسبقه الأزمنة ، ولم تشبه الصور فتحويه الأمكنة ، ولم تره العيون فتصفه الألسنة ، سبق كل موجود وجوده ، / وفات كل جود جوده ، واستقر في كل عقل توحيده ، وقام في كل مرأى شهيده ، أحمده بما يجب على أوليائه الشاكرين تحميده ، وأستعينه على القيام بما يشاء ويريده ، وأشهد له بما شهد أصفياؤه وشهوده ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يشوبها دنس الشرك ، ولا يعتريها وهم الشك ، خالصة من الأدهان ، قائمة بالطاعة والإذعان ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه اصطفاه واختاره لهداية
--> [ 1 ] في الأصل : « وقسم بقدرته » . [ 2 ] في الأصل : « فعاد الأمر إلى قضائه » .