ابن الجوزي
75
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الخلق ، وإقامة الحق ، فبلغ الرسالة ، وهدى من الضلالة والناس حينئذ عن التقوى [ 1 ] غافلون ، وعن سبيل الحق ضالون ، فأنقذهم من عبادة الأوثان ، وأمرهم بطاعة الرحمن حتى قامت حجج الله وآياته ، وتمت بالتبليغ كلماته صلى الله عليه وعلى أول مستجيب له على أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، أساس الفضل والرحمة ، وعماد العلم والحكمة ، وأصل الشجرة الكرام البررة النابتة في الأرومة المقدسة المطهرة ، وعلى خلفائه الأغصان البواسق من تلك الشجرة ، وعلى ما خلص منها وزكا من الثمرة . أيها الناس اتقوا الله حق تقاته ، وارغبوا في ثوابه ، واحذروا من عقابه فقد ترون ما يتلى عليكم في كتابه ، قال الله تعالى : * ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ 17 : 71 ) * [ 2 ] . وقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ 4 : 59 ) * [ 3 ] . فالحذر الحذر أيها الناس ، فكأن قد أفضت بكم الدنيا إلى الآخرة ، وقد بان أشراطها ولاح سراطها [ 4 ] ومناقشة حسابها والعرض على كتابها : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ وَمن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ 99 : 7 - 8 ) * [ 5 ] . اركبوا سفينة نجائكم قبل أن تغرقوا ، * ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا 3 : 103 ) * [ 6 ] ، واعلموا أنه يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ، وأنيبوا إلى الله خير الإنابة ، وأجيبوا داعي / باب الإجابة قبل * ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ الله وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ 39 : 56 ) * [ 7 ] أو تقول : * ( لَوْ أَنَّ الله هَدانِي لَكُنْتُ من الْمُتَّقِينَ 39 : 57 ) * [ 8 ] أو تقول حين ترى العذاب : * ( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ من الْمُحْسِنِينَ 39 : 58 ) * [ 9 ] .
--> [ 1 ] في ص ، ل : « من الهوى غافلون » . [ 2 ] سورة : الإسراء ، الآية : 71 . [ 3 ] سورة : النساء ، الآية : 59 . [ 4 ] في ص : « ولاح شواطها » . [ 5 ] سورة : الزلزلة ، الآية : 7 ، 8 . [ 6 ] سورة : آل عمران ، الآية : 103 . [ 7 ] سورة : الزمر ، الآية : 56 . [ 8 ] سورة : الزمر ، الآية : 57 . [ 9 ] سورة : الزمر ، الآية : 58 .