ابن الجوزي
42
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أضحت تصون عن المنايا مهجتي وظللت أبذلها لكل مهند ومدح عضد الدولة بقصيدة يقول فيها : وكنت وعزمي والظلام وصارمي ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر وبشرت آمالي بملك هو الورى ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر 2987 - ميمونة بنت ساقولة [ 1 ] الواعظة [ 2 ] : أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي ، قال : أخبرني أبي ، قال : سمعت ميمونة بنت ساقولة الواعظة تقول : هذا قميصي اليوم [ له ] [ 3 ] سبع وأربعون سنة ، ألبسه وما تخرق ، غزلته لي أمي وصبغته بماء السنابك ، الثوب إذا لم يعص الله فيه لم يتخرق سريعا . وسمعتها تقول : آذانا جار لنا فصليت ركعتين وقرأت من فاتحة كل سورة آية حتى ختمت القرآن ، وقلت : اللَّهمّ اكفنا أمره ، ثم نمت ففتحت عيني فرأيت النجوم مصطفة فقرأت : * ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 2 : 137 ) * [ 4 ] . فلما كان سحر قام ذلك الإنسان لينزل فزلقت قدمه فوقع فمات . وأخبرني ابنها عبد الصمد ، قال : كان في دارنا حائط له جوف [ 5 ] فقلت لها : استدعي البناء ، فقالت : هات رقعة والدواة فناولتها ، فكتبت فيها شيئا وقالت : دعه في نقب منه . ففعلت فبقي الحائط نحوا من عشرين سنة ، فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس ، فقمت فأخذته / لأقرأه فوقع الحائط ، وإذا فيه مكتوب : * ( إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا 35 : 41 ) * [ 6 ] بسم الله يا ممسك السماوات والأرض أمسكه . توفيت ميمونة في هذه السنة .
--> [ 1 ] مكان « ميمونة » بياض في ت . وفيها : « بنت نشا قولة » ، وكذا في البداية والنهاية . [ 2 ] انظر ترجمتها في : ( البداية والنهاية 11 / 333 ) . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] سورة : البقرة ، الآية : 137 . [ 5 ] في ص : « حائط له جرف » . [ 6 ] سورة : فاطر ، الآية : « 41 » .