ابن الجوزي
247
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الحميدي ، قال : حدثني أبو محمد علي بن [ أحمد ] [ 1 ] الفقيه الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المذحجي الأديب ، قال : كنت اختلف في النحو إلى أبي عبد الله محمد بن خطاب النحويّ في جماعة أيام الحداثة ، وكان معنا أسلم بن أحمد بن سعيد بن قاضي قضاة الأندلس ، قال محمد بن الحسن : وكان من أجمل من رأته العيون [ 2 ] ، وكان معنا عند محمد بن خطاب أحمد بن كليب ، وكان من أهل الأدب والشعر ، فاشتد كلفه بأسلم وفارق صبره ، وصرف فيه القول مستترا بذلك إلى أن فشت أشعاره فيه وجرت على الألسنة ، وتنوشدت في المحافل فلعهدي بعرس في بعض الشوارع والنكوري الزامر في وسط المحافل يزمر بقول أحمد بن كليب في أسلم : وأسلمني في هواه أسلم هذا الرشا غزال له مقلة يصيب بها من يشا وشى بيننا حاسد يسأل عما وشى [ 3 ] فلو شاء أن يرتشي على الوصل روحي رشا ومغن محسن يسايره ، فلما بلغ هذا المبلغ انقطع عن جميع مجالس الطلب ولزم بيته والجلوس على بابه ، وكان أحمد بن كليب لا شغل له إلَّا المرور على باب دار أسلم سائرا أو مقبلا نهاره كله ، فانقطع أسلم من الجلوس على باب داره نهارا ، فإذا صلى المغرب واختلط الظلام خرج مستروحا وجلس على باب داره فعيل صبر أحمد بن كليب فتحيل في بعض الليالي ولبس جبة صوف من جباب أهل البادية واعتم بمثل عمائمهم / وأخذ بإحدى يديه دجاجا وبالأخرى قفصا فيه بيض ، كأنه قدم من بعض الضياع ، ونحن جلوس مع أسلم عند اختلاط الظلام على بابه ، فتقدم إليه وقبل يده ، وقال : يا مولاي من يقبض هذا ، فقال له أسلم : من أنت ، فقال : أجيرك في الضيعة الفلانية . وقد كان يعرف أسماء ضياعه والعاملين فأمر أسلم غلمانه بقبض ذلك منه على عادتهم في قبول هدايا العاملين في ضياعهم . ثم جعل يسأله عن أحوال الضيعة . فلما
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « وكان من أجمل الناس » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .