ابن الجوزي
197
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وفي وقت عتمة ليلة الثلاثاء لعشر بقين من رجب انقض كوكب عظيم أضاءت منه الأرض ، وكان له دوي كدوي الرعد ، وتقطع أربع قطع ، وانقض في ليلة الخميس بعده كوكب آخر دونه ، وانقض في ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا من الشهر كوكب ثالث أكبر من الأول وأكثر إضاءة وانتشار شعاع . وفي شعبان اضطرب البلد وكثرت العملات ، وكبس العيارون عدة محال منه ، وضعفت رجالة المعونة . [ غار الماء في الفرات غورا شديدا ] وفي يوم الاثنين الثامن عشر من هذا الشهر غار الماء في الفرات غورا شديدا ، وجزرت فوهة نهر الرفيل وانقطع الماء عنه ، ووقفت الأرحاء التي عليه ، وتعذرت الطحون وبلغت أجرة الكارة في طحنها ثلاث دنانير كنية قيمتها دينار ، وكانت الركينة نصفا من المس ، ثم صارت مسا واحدة . [ جمع الأشراف والقضاة والشهود والفقهاء في دار الخلافة ] وفي هذا اليوم : جمع الأشراف والقضاة والشهود والفقهاء في دار الخلافة ، وقرئ عليهم كتاب طويل عمله الخليفة القادر باللَّه يتضمن الوعظ وتفضيل مذهب السنة [ 1 ] ، والطعن على المعتزلة وإيراد الأخبار الكثيرة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة . وفي يوم الخميس / لعشر بقين من شهر رمضان : جمع الأشراف والقضاة والشهود والفقهاء الوعاظ والزهاد إلى دار الخلافة ، وقرأ عليهم أبو الحسن بن حاجب النعمان كتابا طويلا عمله الخليفة القادر باللَّه ، وذكر فيه أخبارا من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، وما روي عنه في عدة أمور من الدين وشرائعه ، وخرج من ذلك إلى الطعن على من يقول بخلق القرآن وتفسيقه وحكاية ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي فيه ، ثم ختم القول بالوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأخذت في آخر الكتاب خطوط الحاضرين وسماعهم بما سمعوه . وفي يوم الاثنين غرة ذي القعدة : جمع القضاة والشهود والفقهاء والوعاظ والزهاد إلى دار الخلافة ، وقرئ عليهم كتاب طويل جدا يتضمن ذكر أبي بكر وعمر وفضائلهما
--> [ 1 ] في الأصل : « وتفضيل أهل السنة » .