ابن الجوزي

198

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والطعن على من يقول بخلق القرآن ، وأعيد فيه ما جرى بين بشر المريسي وعبد العزيز المكيّ في ذاك ، ويخرج من هذا إلى الوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأقام الناس إلى بعد العتمة حتى استوفيت قراءته ، ثم أخذت خطوطهم في آخره بحضورهم وسماع ما سمعوه . وكان يخطب في جامع براثا من يذكر في خطبته مذهبا فاحشا من مذاهب الشيعة ، فقبض عليه في دار الخلافة ، وتقدم يوم الجمعة التاسع عشر من ذي القعدة إلى أبي منصور [ بن تمام ] [ 1 ] الخطيب ليخطب بدلا عن الخطيب الَّذي كان مرسوما به ، فلما صعد المنبر دقه بعقب سيفه ، على ما جرت به العادة ، والشيعة تنكر ذلك ، وخطب خطبة قصر فيها عما كان يفعله من تقدمه في ذكر علي بن أبي طالب ، وختم قوله بأن قال : اللَّهمّ اغفر للمسلمين ، ومن زعم أن عليا مولاه ، فرماه العامة حينئذ بالآجر ودموا وجهه ، ونزل من المنبر ووقف المشايخ [ 2 ] دونه حتى صلى ركعتي الجمعة خفيفة وعرف الخليفة ذلك فغاظه واحفظه ، وخرج أمره باستدعاء الشريفين أبي القاسم المرتضى ، وأبي الحسن الزينبي ، [ نظام الحضرتين محمد بن علي ] [ 3 ] والقاضي أبي صالح ، وأمر بمكاتبة الحضرة الملكية والوزير أبي علي ابن ماكولا والأصبهلارية [ 4 ] في هذا المعنى بما تقام الصحبة فيه فكان فيما كتب : « بسم الله الرحمن الرحيم إذا بلغ الأمر ، أطال الله بقاء صاحب الجيش ، إلى الجرأة على الدين وسياسة الدولة والمملكة ، ثبتها الله من الرعاع والأوباش ، فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحمية وبغير شك أنه قد بلغه ما جرى في يوم الجمعة الماضية من مسجد براثا الَّذي يجمع الكفرة والزنادقة ، ومن قد تبرأ الله منه فصار أشبه شيء بمسجد الضرار ، وذلك أن خطيبا كان فيه يجري إلى ما لا يخرج به عن الزندقة والدعوى لعلي بن أبي طالب عليه السلام ما لو كان حيا ، فسمعه لقتل قائله وقد فعل مثل ذلك في

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] في ص ، ل : « ووقف المسالح » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] في الأصل : « الاستهلال » .