ابن الجوزي

343

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائتين فمن الحوادث فيها : أن المعتضد أمر بإنشاء الكتب إلى العمال في النواحي [ 1 ] بترك افتتاح الخراج في النيروز الَّذي هو نيروز العجم ، وتأخير ذلك إلى اليوم الحادي عشر من حزيران [ 2 ] ، وسمى ذلك النيروز المعتضدي ، فأنشئت الكتب بذلك من الموصل ، والمعتضد بها ، وإنما أراد الترفيه على الناس والرّفق [ 3 ] بهم . وفي هذه السنة : قدم ابن الجصاص من مصر ببنت أبي الجيش خمارويه بن أحمد التي تزوجها المعتضد ، ومعها أحد عمومتها ، وكان دخوله بغداد يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم ، وأدخلت الحرة ليلة الأحد ، فنزلت [ في ] [ 4 ] دار صاعد ، وكان المعتضد غائبا بالموصل ، ثم نقلت إلى المعتضد لأربع خلون من ربيع الأول ، فنودي في جانبي بغداد أن لا يعبر أحد دجلة في يوم الأحد / ، وغلقت أبواب الدروب التي يلين

--> [ 1 ] « في النواحي » ساقطة من ك . [ 2 ] على هامش ك ما نصه : « وسبب ذلك على ما روى المعنيون بأخبارهم : أن المتوكل على الله ركب في بعض متصيداته فرأى زرعا خضرا ، فقال العجم : قد استأذن في جمع الخراج والزرع بعد لم يحصد ومن أين يؤتون الخراج ؟ فقالوا : إن نيروز العجم قد تعطل بتغيير الكبيسة ، فقال : كيف ذلك مع اجتهاد ملوك الأكاسرة في إقامة العدل ؟ فقالوا : وقع ذلك لاختلاف حكامهم . فأمر بتعيين النيروز ، فولى منجما أمرها فقتل المتوكل قبل استتمام أمر النيروز ، فلما ولى المعتضد كان أول مهمة بعد قهر المتغلبين أمر الكبيسة ، فأخر النيروز إلى اليوم الحادي عشر من حزيران » . [ 3 ] في ك : « الترفق » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .